ومعنى القاعدة إجمالا أن تصرفات الصبي الفعلية معتبرة ومعتدّ بها فتترتب عليها آثارها إذا وقعت منه, كما لو أدى عبادة أو أتلف مالا لغيره أو اكتسب شيئا ما أو أتى بأي تصرف من التصرفات الفعلية, ومن عبارات الفقهاء في بعض هذا الشأن قولهم: إن الحجر بسبب الصبا لا يؤثر في الأفعال, وإنما يؤثر في الأقوال [1]
والقاعدة عامة في كل تصرف فعليّ يأتي به الصبي, إلا أننا يمكن أن نلاحظ ثلاثة جوانب هي أبرز ما يتعلق بها: الجانب الأول: ما يتعلق بعباداته, وهو وإن كان غير مكلف بشيء منها, إلا أنه إذا أتى بعبادة مستوفية لشروطها وأركانها صحت منه وحصل له ثوابها, وقد استُوفي الكلام على هذا الجانب تحت قاعدة:"الصبي في العبادات كالبالغ", والصبي فيها هو المميز دون غير المميز؛ إذ غير المميز لا نية له, فلا تتأتى منه العبادة.
الجانب الثاني: ما يتعلق بجنايات الصبي كأن يتلف شيئًا لغيره بقصد أو بدون قصد, فإنه يؤاخذ بذلك فيجب في ماله الضمان, وليست مؤاخذته هذه تعني أنه داخل تحت التكليف, وإنما هي من باب خطاب الوضع, فجنايته سبب لترتب الضمان, وقد استوفي الكلام على هذا الجانب في قاعدة:"الصبي فيما يؤاخذ به كالبالغ", وليس التمييز هنا بشرط في استقرار الضمان عليه بالجناية.
الجانب الثالث: ما يتعلق باكتسابه الحاصل بأفعاله من نحو التقاطه للقطة أو أخذه للمباحات ونحو ذلك مما يحصل به كسب ناتج عن فعل يأتي به, وقد تكفلت قاعدة:"الصبي في الاكتساب كالبالغ"ببيان هذا الجانب, ويأتي تفصيل الكلام عليها في فقرة التطبيقات, إن شاء الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 308، المبسوط للسرخسي 25/ 43، القواعد والفوائد للعاملي 2/ 72.