مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [آل عمران 161] فمتناول لهما, والاكتساب قد ورد فيهما [1]
فهو بالمعنى العام يشمل الأمور الحسية - كالمال والمتاع ونحوهما - كما يشمل الأمور المعنوية - كالحسنة والسيئة والمدح ونحو ذلك - إلا أن المراد به في القاعدة الأمور الحسية دون المعنوية, والقاعدة تعني أنه إذا حصل بفعل الصبي كسب ما فإنه يدخل تحت يده ويكون ملكا له, كما هو الشأن في البالغ سواء بسواء, ولذلك كانت القاعدة مظهرا من مظاهر اعتبار فعل الصبي وإلحاقه بفعل البالغ في الآثار المترتبة عليه, ولذا كانت فرعًا عن القاعدة.
والقاعدة منصبّة على تحصيل الصبي كسبا بأفعاله دون أقواله, فإن تحصيله له ببيع أو شراء أو إجارة أو هبة ونحو ذلك من التصرفات القولية ليس مرادا هنا, والزركشي - وهو مَن ذكر القاعدة - قسم تصرفات الصبي إلى أقوال وأفعال جعل هذه القاعدة أحد أقسام أفعاله, وسائر الفقهاء يذكرون كسب الصبي الذي يحصل من بيعه وهبته وعقوده في باب التصرفات القولية, ولذلك فإنا جرينا على ذلك وجعلنا هذه القاعدة فرعًا عن أفعال الصبي, وإن كان ربما سبق إلى الذهن العموم فيها.
والأفعال التي يتأتى بسببها الكسب تستلزم قدرا من العقل والتمييز غالبا, ولذلك فإن القاعدة وإن كانت في عمومها تشمل كل صبي مميزا كان أو غير مميز, إلا أن واقع تطبيقها يجعل أكثر التخريج والتطبيق عليها مختصا بالمميز, لكن إن حصل كسب لغير المميز - وهذا قليل بل نادر - كان له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 43، باختصار.