فهرس الكتاب

الصفحة 6953 من 19081

جبران؛ كواجبات الصلاة والحج [1] , فإنه يجب عليه تداركه بالإتيان به إن أمكن أو جبرانه؛ فمن ترك واجبا من واجبات الصلاة سهوا؛ كالتشهد الأول جبره بسجود السهو, ومن ترك واجبا من واجبات الحج نسيانا؛ كالإحرام من الميقات, ورمي الجمار, ولم يتمكن من الإتيان به, يجب عليه الجبر بالفدية, ويكون حجه تاما صحيحا, فالواجب هنا يسقط لكن إلى بدل يجبره,"والمتأدى بالبدل كالمتأدى بالأصل" [2] ,"أما سقوط الواجب وبدله فهذا لا أصل له في الشرع" [3] .

وعدم السقوط مقيد بما يمكن تداركه من الأعمال, أما ما لا يمكن تداركه فإنه يسقط بالنسيان, كمن نسي صلاة العيدين ولم يتذكر إلا بعد خروج الناس سقطت؛ لأنها شرعت لمصلحة لا تتحقق إلا بفعلها في وقتها, ومن نسي إسكان من يجب إسكانه من الزوجات والآباء والأمهات؛ سقط وجوبه بفواته [4] .

والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في أصلها, محكمة في بابها من العبادات والمعاملات, ولا يؤثر في ذلك الاختلاف في بعض فروعها, وذلك لسبب يختص بها, كسقوط الواجبات التي ضعف مدرك الوجوب فيها بسبب تعارض المآخذ, كما هو مفصل في قاعدة:"ضعف مدرك الوجوب يوجب سقوطه بالنسيان" [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] وهذا بناء على تفريق الفقهاء بين الركن والواجب في بعض العبادات، كالحج والعمرة، فترك الركن يترتب عليه بطلان العمل، ولا يجبر بشيء. وأما ترك الواجب فإن العمل لا يبطل بتركه سهوا، بل يجبر بغيره.

[2] العناية شرح الهداية للبابرتي 1/ 371.

[3] مجموع الفتاوى لابن تيمية 23/ 35.

[4] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 3.

[5] قواعد المقري 1/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت