فهرس الكتاب
قال التسولي:"المرض المخوف: الذي حكم أهل الطب بكثرة الموت به" [1]
وعرفته المجلة العدلية - في المادة 1595 - بأنه المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن ممارسة أعماله المعتادة, و يتصل به الموت قبل مضي سنة من بدئه.
وجاء في الفتاوى الهندية:"حد مرض الموت تكلموا فيه والمختار للفتوى أنه إذا كان الغالب منه الموت كان مرض الموت سواء كان صاحب فراش أم لم يكن" [2]
وقد ذكر الفقهاء القدامى أمثلة لمرض الموت, لكن لا يخفى"أن تقدير خطر الموت عائد لظروف تقدم الطب في كل عصر. فإذا كان السل - مثلًا - مرضًا خطيرًا في الماضي, فقد أصبح في عصرنا غير خطير بعد اكتشاف عصيات السل؛ وعلاجه المناسب له" [3] .
هذه القاعدة متعلقة بتبرعات المريض المنجزة في مرض الموت لغير الوارث, كالهبة المقبوضة, والصدقة, والوقف, والإبراء من الدين, والعفو عن الجناية الموجبة للمال, وأنه لا يجوز له التبرع بأكثر من ثلث ماله, استثناءً من الأصل المتقرر في الشريعة الإسلامية من أن"للإنسان أن يتصرف في ملكه كيفما شاء" [4] , وأن"الناس مسلطون على أموالهم" [5] فكل إنسان له أن يتصرف في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البهجة شرح التحفة للتسولي 2/ 240. وانظر شرح الخرشي على مختصر خليل 5/ 304.
[2] الفتاوى الهندية للشيخ نظام ومجموعة من العلماء 4/ 176. وهناك من قال بأن"أن كل تصرف وقع في مرض اتفق الموت معه، سواء كان مخوفا أو لا فإنه يخرج من الثلث إن كان تبرعا، وإلا فمن الأصل"جامع المقاصد للكركي 13/ 96.
[3] الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي 5/ 451 (الطبعة الثانية) . وانظر أيضًا: القواعد الفقهية للبجنوردي 6/ 311.
[4] درر الحكام شرح مجلة الحكام 1/ 94.
[5] جامع المقاصد للكركي 13/ 96؛ القواعد الفقهية للبجنوردي 6/ 337. وانظر أيضًا: السيل الجرار للشوكاني 1/ 919.