فهرس الكتاب

الصفحة 7098 من 19081

سبط ابن الجوزي في معرض بيانه حكم طلاق المكره أنها مذهب جماعة من الصحابة و كبار التابعين كذلك؛ ونص كلامه:"طلاق المكره واقع عندنا وهو قول عمر و علي و حذيفة و جماعة من الصحابة و النخعي و ابن المسيب وقال الشافعي و أحمد رضي الله عنهما لا يقع وعلى هذا الخلاف نكاحه وعتاقه ويمينه ونذره ورجعته وفيئه وأما في البيع والإجارة فينعقد موقوف النفاذ على رضاه بعد زوال الإكراه وعندهم الكل باطل [1] ".

فهي معبرة عن وجه مما خالف فيه الحنفية الجمهور في أثر الإكراه.

وبيان ذلك أن مذهب الجمهور مستند إلى أن المكره في الأصل غير مؤاخذ بما صدر منه لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن من شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] "وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه [2] "."

وهذا الأصل الشرعي هو الذي عبر عنه الأصوليون بقاعدة:"الإكراه الملجئ يمنع التكليف [3] "و الفقهاء بقاعدة:"الإكراه يسقط أثر التصرف فعلا كان أم قولا [4] ".

أما الحنفية فذهبوا إلى أنه إذا كان المكره عليه من العقود والتصرفات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إيثار الإنصاف لسبط ابن الجوزي 1/ 377.

[2] رواه ابن ماجه في سننه 1/ 659 (2045) والحاكم في مستدركه 2/ 216 (2801) ، وابن حبان في صحيحه 16/ 202 (7219) من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، ورواه ابن ماجه أيضًا في سننه 1/ 695 (3043) من حديث أبي ذر، وضعفه البوصيري في الزوائد 2/ 130، ورواه الطبراني في معجمه الكبير 2/ 97 (1430) من حديث ثوبان، وضعفه الهيثمي في المجمع 6/ 253، وهو مروي من حديث غير هؤلاء من الصحابة. انظر: نصب الراية للزيلعي 2/ 64، والتلخيص الحبير لابن حجر 1/ 671.

[3] الإبهاج للسبكي 1/ 162.

[4] أشباه السبكي 1/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت