فاحتج أصحاب الشافعى بحديث معاذ بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أعطاه السَّلَب, لأنه كان أثخنه و معاذ بن عفراء أجهز عليه. قالوا: وعندنا أنه إذا أثخن أحدهم المشرك بالضرب وأجهز عليه الآخر, كان السلب للمثخِن.
قال المهلب: ونظره - صلى الله عليه وسلم - إلى سيفيهما واستدلاله منهما على أيهما قتله, دليل أنه لم يعط السلب إلا لمن أثخنه, وله مزية في قتله, وموضع الاستدلال منه أنه رأى في سيفيهما مبلغ الدم من جانبي السيفين, ومقدار عمق دخولهما في جسم أبى جهل, ولذلك سألهما هل مسحاهما, لأنها لو مسحاهما لتغير مقدار ولوجهما في جسمه.
وقوله: كلاكما قتله, فلو كان السَّلَب مستحقًا بالقتل لكان يجعله بينهما, لأنهما اشتركا في قتله, ولا ينتزعه من أحدهما. فلما قال لهما: كلاكما قتله, ثم قضى بالسلب لأحدهما دون الآخر, دل ذلك على ما قلنا, ألا ترى أن الإمام لو قال: من قتل قتيلا فله سلبه, فقتل رجلان قتيلًا أن سلبه بينهما نصفين, وأنه ليس للإمام أن يحرمه أحدهما ويدفعه للآخر, لأن كل واحد منهما له فيه من الحق مثلما لصاحبه [1] . فكانت حياة من أُثخن كالعدم عندما أجهز عليه الآخر, فقاسوا على ذلك كل من كان في مثل هذه الحال من آدمي أو حيوان مباح أكله.
2 -القياس: قاس الذين قالوا بأن الحياة المستعارة كالعدم هذه الحياة على العدم بجامع عدم التأثير
بحيث إن الذي يعيش هذا النوع من الحياة لا يحس ولا يستجيب لتأثير المحيط من حوله فكأنه ميت فاقد للحياة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح صحيح البخاري لابن بطال 5/ 312، وانظر سبل السلام للصنعاني 4/ 53، فتح الباري لابن حجر 6/ 248. وهذا التوجيه للحديث فيه اختلاف.