فهرس الكتاب

الصفحة 7166 من 19081

يحفظك" [1] وقوله:"من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" [2] وغير هذا من أمثلة؛ فالجزاء إذًا بميزان الشريعة هو مماثل للعمل في الجنس ومساوٍ له في القدر, وهذا من تمام عدل الشريعة وكمالها."

وقد تفرعت عن هذه القاعدة قواعد أخرى جاءت تقرر معناها في أحد شطريها, ففي شطرها المتعلق بالجزاء على العمل في مجال الخير جاءت قاعدة:"الأجر على قدر المشقة", وفي شطرها المتعلق بالجزاء على العمل في مجال الشر وما يستوجب العقاب جاءت قاعدة:"العقوبة بقدر الجناية"وتتكامل معها في التفرع عن قاعدة الجزاء , قاعدة أخرى قرآنية الصيغة: {الْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} , وتدور في نفس هذا الفلك قاعدة:"الجابر بقدر الفائت"و"الضمان بقدر التالف", فكل هذه القواعد المتفرعة جاءت مؤكدة للقاعدة ومفعلة لها ومعمقة لما تحمله من قيم العدل والمساواة ورعاية الحقوق.

ومن لوازم كون الجزاء بمثل العمل ومن جنسه أن"الحرام لا يتعلق بذمتين" [3] لأنه لو فعل الحرام شخص وعوقب عليه هو وغيره معًا, لما كان الجزاء مماثلا للعمل بل سيكون أكبر منه, كما أنه لا يكون كذلك من جنسه حيث كان المجزي غير الذي صدر منه العمل الذي ترتب عليه الجزاء, فبين القاعدتين تلازم.

والقاعدة من القواعد الكبيرة في الشريعة الإسلامية فهي تتضمن جل فروع الشريعة في العبادات والعادات والمعاملات والجنايات وغيرها, لأن أفعال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 4/ 409 (2669) ، 4/ 487 (2763) ، 5/ 18 (2803) ، والترمذي 4/ 667 (2516) وقال: حديث حسن صحيح.

[2] جزء من حديث رواه مسلم 4/ 2074 (2699) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[3] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت