فهرس الكتاب

الصفحة 7172 من 19081

و القصاص: المماثلة, من اقتصاص الأثر أي تتبعه [1] , ومن هذا المعنى اشتق الفقهاء أيضا المقاصة في الديون [2]

ومعنى القاعدة: أن الحرمات إذا انتهكت ترتب على انتهاكها جزاء مماثل لما انتهك منها, فمن انتهك حرمة نفس بقتلها انتُهكت حرمة نفسه بقتلها قصاصا, ومن قتل في البلد الحرام صيدا كان عليه جزاء مثله, ومن اعتدى على غيره في الشهر الحرام جاز الاعتداء عليه في الشهر الحرام بمثل ما اعتدى به, وهكذا فمن عظم حرمات الله فهو خير له, ومن انتهكها قوبل بمثل ذلك.

وهذه القاعدة قرآنية الصيغة, فهي جزء من آية وردت في سورة البقرة, وهي قوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [البقرة - 194] وقد نزلت لإقرار بعض المسلمين على ما كان منهم من رد الاعتداء عليهم في الشهر الحرام, ودلت على أن الاعتداء على المسلمين في الشهر الحرام يبيح لهم رد هذا الاعتداء في الشهر الحرام, ولا يكون ذلك انتهاكا لحرمة الشهر الحرام [3] ومثل ذلك رد الاعتداء الواقع عليهم في البلد الحرام, كما يقرر ذلك قوله تعالى في آية أخرى: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [البقرة - 191

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر النهاية لابن الأثير 4/ 113.

[2] المقاصّة في الدَّيْن هي أن يكون لك على غيرك دَين مثل الذي له عليك، فتجعل دينك مقابل دينه. انظر النهاية لابن الأثير 4/ 113.

[3] انظر سبب نزول الآية في تفسير القرطبي 2/ 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت