فهرس الكتاب

الصفحة 7188 من 19081

4 ـ إذا تزاحم جزاءٌ هو حق لله تعالى وجزاءٌ هو حق للعبد في ذمة شخص, فإنه يقدم ما كان لحق العبد؛ لأن المقرر عند أكثر أهل العلم أن حق الآدمي مقدم على حق الله؛ لاستغناء الله تعالى عن حقه وافتقار العبد إلى حقه [1] .

وهذه القاعدة أصل في الأجزية المرتبة على ارتكاب الأفعال المحرمة, مالم يصرح الشرع بأن فيها حقًا للعبد يجوز له العفو عنه أو الصلح عليه ونحو ذلك؛ كجواز العفو عن القصاص في القتل العمد من جهة أولياء دم المقتول أو الصلح عليه بمال؛ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [سورة البقرة: 178] .

وتجدر الإشارة إلى أن صيغة القاعدة باعتبار ظاهرها تشمل الجزاء الأخروي أيضًا, وهو ما يسمى بالمؤاخذة الأخروية على فعل المحرمات, وهو حق ثابت لله تعالى بنصوص شرعية تفوق الحصر منها قول الله تعالى: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160] , وقوله تعالى: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [القصص: 84] .

وهذه قاعدة معمول بها لدى الفقهاء حاضرة عندهم فيما أوردوه من تطبيقات ومجالها يشمل كافة الجزاءات المقررة على فعل المحرمات في أبواب العبادات والكفارات والعقوبات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] خلافًا لما ذهب إليه الظاهرية من تقديم حق الله تعالى على حقوق الناس. انظر تحرير المسألة عند فقهاء المذاهب في: فتح القدير لابن الهمام 2/ 142، المعيار المعرب للونشريسي 7/ 201، ترتيب اللآلي 1/ 393، حاشية الصاوي 4/ 617، نهاية المحتاج للرملي 4/ 328، 329، البيان للعمراني 4/ 516، المحلى لابن حزم 12/ 483، التاج المذهب العنسي 1/ 184، شرح الأزهار لابن مفتاح 1/ 469، شرائع الإسلام للحلي 1/ 263، شرح النيل لأطفيش 4/ 101، 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت