يحل بالحاجة محرم إلا في الضرورات" [1] , و"الرخص إنما تكون عندنا لمطيع, أما العاصي فلا" [2] ."
... وتعتبر هذه القواعد الأخيرة أصولًاا للقواعد الكثيرة التي تطورت وتبلورت فيما بعد فحكمت الضرورة والحاجة والموازنات بينها ولمن تكون الرخصة؟
... - وللإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) أيضا بعض القواعد منها:"كل ما جاز فيه البيع تجوز فيه الهبة والصدقة والرهن" [3] , وقوله:"كل شيء يشتريه الرجل مما يكال أو يوزن فلا يبعه حتى يقبضه, وأما غير ذلك فرخص فيه" [4] .
... والذي يمكن أن نخرج به مما تقدم هوأن حجية القاعدة الفقهية جاءت بها وشهدت لها الآيات الكثيرة التي احتوت على الكليات والقواعد العامة للتشريع, وهي كليات إنما تتحقق فاعليتها في إعمالها لتكون حاكمة للجزئيات والتفاصيل المندرجة تحتها, ما حدث منها أو ما كان متوقع الحدوث.
... كما شهدت لتلك الحجية السنةُ النبوية, من خلال القواعد التي أخذت بصيغتها من السنة, أو من خلال القواعد التي نشأت في كنفها آخذة مضمونها منها.
... ويدخل في ذلك من باب أولى ما شهدت له النصوص القرآنية والنبوية المتعددة, أو حصل فيه الإجماع.
... وأخيرًا فإن للقواعد التي جاءت عن الصحابة وعملوا بها, لها أيضًا حجيتها, لأن قول الصحابي الواحد حجة عند كثير من العلماء [5] , فمن باب أولى إذا تعزز ذلك - قولًا وفعلًا - بموافقة جمهور الصحابة والتابعين.
... فالخلاصة والنتيجة أن القواعد الفقهية - التي هذا شأنها - لا بد من أن تكون حجة ومؤئلًا للاستدلال, لأنها أصول من أصول الشريعة, ومبادئ خالدة من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأم 3/ 28
[2] الأم 1/ 226.
[3] كتاب مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص 203؛ والموسوعة الفقهية محمد صدقي البورنو 1/ 64.
[4] المصدران السابقان ص 202، 1/ 64.
[5] أثر الأدلة المختلف فيها في اختلاف الفقهاء أ. د. مصطفى البغا 340.