فهرس الكتاب

الصفحة 7310 من 19081

"استصحاب الحال معتبر في إبقاء ما كان على ما كان غير معتبر في إثبات ما لم يكن ثابتًا" [1] .

وينبغي التنبيه إلى أن بعض مسائل هذه القاعدة قد يكون خفيًا فتبدو المسألة في ظاهرها وكأنها داخلة في شق القاعدة القاضي بأن الظاهر لا يكفي لثبوت الاستحقاق, مع أنها في الحقيقة من متعلقات شقها الثاني القاضي بأنه كافٍ لدفع الاستحقاق, مثال ذلك:"إذا ادعى الزوج الدخول بها وقد خلا بها وأنكرته المرأة فله الرجعة لأن الظاهر شاهد له لأن الظاهر من حال الفحل أنه متى خلى بالأنثى التي تحل له نزا عليها. فإن قيل الظاهر حجة لدفع الاستحقاق والزوج إنما يريد استحقاق الرجعة بقوله, قلنا لا كذلك بل الزوج إنما يستبقي ملكه بما يقول ويدفع استحقاقها نفسها والظاهر يكفي لذلك" [2] .

وهذه القاعدة - باعتبار شقيها مصرح - بإعمالها عند الحنفية, وبشقها الأول صرح الحنابلة كذلك, وعبروا عن الثاني بترجيح الدعوى بالظاهر, فقالوا:"الظاهر لا تثبت به الحقوق وإنما ترجح به الدعوى [3] ". والذي يظهر - والله أعلم - أن معناها مقبول عند غيرهم, من المذاهب الفقهية. ويؤيد ذلك ما ذكره ابن حجر الشافعي , وأبو العباس القرطبي المالكي من أن يمين المعدى عليه - وهو المتمسك بالظاهر - لا"يحكم بها للمدعى عليه إذا حلف بل إنما جعل (يعني الشارع) اليمين تصرف دعوى المدعي لا غير ولذلك ينبغي للحاكم إذا حلف المدعى عليه أن لا يحكم له بملك المدعى فيه ولا بحيازته بل يقره على حكم يمينه" [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المبسوط للسرخسي 11/ 34.

[2] المبسوط للسرخسي 6/ 26.

[3] المبدع 10/ 147، الفروع 3/ 856، القواعد الفقهية من خلال كتاب المغني للإدريسي ص 488، مجلة الأحكام الشرعية لأحمد القاري 1/ 654.

[4] فتح الباري لابن حجر 11/ 562؛ المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت