فهرس الكتاب

الصفحة 7312 من 19081

وجه الدلالة في الحديث الأول: قوله صلى الله عليه وسلم"ولكن اليمين على المدعى عليه"فيه دليل على أن القول قول المدعى عليه؛ لأنه متمسك بالأصل الظاهر وهو براءة ذمته وانتفاء حق الغير عما في يده [1] , وتوجيه اليمين إليه دليل على أن الظاهر تترجح به الدعوى ولا يثبت به الاستحقاق.

ووجه الدلالة في الحديث الثاني: أن الخصومة في هذه الواقعة قد انقطعت بسقوط قول المدعي وترجيح قول المدعى عليه؛ لأن الظاهر معه وهو وضع اليد على الشيء, ولو كان مجرد وضع اليد يثبت به الحق كالبينة ما وجهت إليه اليمين, فدل ذلك على أن الظاهر حجة في الدفع لا في الاستحقاق.

يقول أبو العباس القرطبي:"وظاهر هذا الحديث: أن المدعى عليه إذا حلف, انقطعت حجة خصمه وبقي المدعى فيه بيده, وعلى ملكه في ظاهر الأمر, غير أنه لا يحكم له الحاكم بملك ذلك؛ فإن غايته أنه حائز, ولم يجر ما يزيله عن حوزه". [2] .

3 -والدليل أيضا على أن الظاهر لا يثبت به الاستحقاق: هو أن"الظاهر لا يخلو عن نوع احتمال وشبهه" [3] . و"لا يثبت الاستحقاق مع الاحتمال" [4] . يقول الرحيباني:"الظاهر لا تثبت به الحقوق؛ لاحتمال خلافه, وإنما ترجح به الدعوى" [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المنتقى للباجي 1/ 349، المغني لابن قدامة 3/ 166.

[2] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 350.

[3] المحيط البرهاني في الفقه النعماني 8/ 93.

[4] المحيط البرهاني في الفقه النعماني 9/ 409.

[5] مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 6/ 569.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت