الرحيباني:"وفي معناه الكلأ, والشوك, ونحوه والمعدن الجاري. (وحرم دخول لأجل أخذ ذلك بغير إذن رب الأرض إن حوِّطت) , لتعديه بتصرفه في ملك غيره بغير إذنه, فلو أخذ شيئًا من ذلك ملكه مع تحريم الدخول" [1] .
ثانيا: استدلوا بأن الذي استحق المباح على وجه التعدي"حقق سبب الملك وإن كان ظالما"كما لو دخل في سوم أخيه واشترى [2] .
الأدلة على أن المعتدي في سبب الاستحقاق غير مستحق:
1 -عموم حديث (ليس لعرق ظالم حق) [3] . والآخذ على وجه التعدي ظلم أخاه عندما سبق إلى ما هو أحق به منه, وعندما تصرف في ملكه بغير إذنه.
2 -أوَّل القائلون بالمنع حديث (الناس شركاء في الكلأ ... ) بأن ذلك فيما كان في الفلوات لا ما كان في أملاك الغير. يقول ابن عبد البر:"وفي هذا الحديث دليل على أن الناس شركاء في الكلأ, وهو في معنى الحديث الآخر (الناس شركاء في الماء والنار والكلأ) , إلا أن مالكا رحمه الله ذهب إلى أن ذلك في كلأ الفلوات والصحاري وما لا تملك رقبة الأرض فيه, وجعل الرجلَ أحق بكلأ أرضه إن أحب المنع منه فإن ذلك له. وغيره يقول: الكلأ حيث صار غيرُ مملوك, ومن سبق إليه بالقطع كان له, في أرض مملوكة أو غير مملوكة, قال أبو عمر: لما نهي الرجل عن منع فضل ماء قد حازه بالاحتفار لئلا يمنع ما ليس له منعه, دل على أن ذلك - والله اعلم- كما قال مالك: أنه فيما لا يملك من الفلوات, وأن ذلك الماء ماء الآبار المحتفرة هناك لسقي المواشي في أرض غير مملوكة من الموات" [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مطالب أولي النهى 3/ 24 وكشاف القناع للبهوتي 3/ 162
[2] روضة الطالبين للنووي 5/ 287، الأشباه والنظائر لابن الملقن 2/ 185
[3] سبق تخريجه.
[4] التمهيد لابن عبد البر 19/ 1 - 2