فهرس الكتاب

الصفحة 7337 من 19081

والشرب وعلى الرجل أن يأتيها بذلك؛ لأن الشرع ألزمه حاجتها كالنفقة, ولا يمكنه أن يأتيها بكفه فلا بد أن يتخذ وعاء لذلك؛ لأن ما لا يتأتى إقامة المستحق إلا به يكون مستحقا" [1] ."

وأما التصرف فمثاله ما يذكره الماوردي رحمه الله تعالى من جواز حبس المدين الذي لم تقم البينة على إعساره قال:"لأن الحبس يتوصل به إلى استيفاء الحق وما لا يتوصل إلى استيفاء الحق إلا به كان مستحقا" [2] , وهذا التصرف قد يكون مشروعا وقد يكون غير مشروع: فأما الأول: فلا خلاف فيه, وأما الثاني: كالرشوة وغيرها, فهذا محط خلاف بين الفقهاء , وقد أجاز جمهور الفقهاء للإنسان أن يدفع رشوة للحصول على حق, أو لدفع ظلم أو ضرر, ويكون الإثم على المرتشي دون الراشي. [3] ومثل الرشوة الاستعانة في التوصل إلى الحق بغير الحجة الشرعية إذا تعذر غيرها, فقد نقل الرهوني في الحاشية قول بعض العلماء: إذا عجزت عن إقامة الحجة الشرعية, فاستعنت على ذلك بوال يحكم بغير الحجة الشرعية أثِم دونك إن كان ذلك زوجة يستباح فرجها, بل يجب ذلك عليك؛ لأن مفسدة الوالي أخف من مفسدة الزنا والغصب, وكذلك استعانتك بالأجناد يأثمون ولا تأثم, وكذلك في غصب الدابة وغيرها, وحجة ذلك أن الصادر من المعين عصيان لا مفسدة فيه, والجحد والغصب عصيان ومفسدة, وقد جوز الشارع الاستعانة بالمفسدة - لا من جهة أنها مفسدة - على درء مفسدة أعظم منها, كفداء الأسير, فإن أخذ الكفار لمالنا حرام عليهم, وفيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المبسوط للسرخسي 30/ 266.

[2] الحاوي الكبير للماوردي 6/ 334.

[3] انظر: حاشية ابن عابدين 4/ 304، مواهب الجليل للحطاب 6/ 121، مطالب أولي النهى 6/ 479، المحلى لابن حزم الظاهري 9/ 157، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش الإباضي 12/ 45، البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للعنسي الزيدي 6/ 123، الموسوعة الفقهية الكويتية 22/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت