فهرس الكتاب

الصفحة 7366 من 19081

الأخذ, ويكون الآخذ آثمًا وضامنًا لما أخذ. ويجب عليه رده قائمًا, أو مثله, أو قيمته هالكًا.

والأصل في المال أنه لا يؤخذ إلا برضا صاحبه وطيب نفس منه؛ كما قال عليه الصلاة والسلام:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" [1] , إلا أن الأخذ إذا استند إلى سبب ظاهر فيجوز ولو دون رضا صاحب المال, إما مباشرة أو بالرفع إلى القاضي, وذلك أن السبب المبيح لأخذ المال قد يكون قويًا وقد يكون ضعيفًا, فأما السبب القوي فلا يحتاج في تجويز الأخذ إلى قضاء القاضي وذلك هو الكثير الغالب, كثمن البياعات ومثل القرض وبدل المغصوب وبدل الإجارة إذا صار دينًا في الذمة, والمال المكفول به, والمال الموروث, ونفقة الزوجة والأولاد والأبوين, وأمثال ذلك فإن جميع ذلك يجوز أخذه شرعًا بلا قضاء القاضي وإن لم يرض من عليه الحق ما لم يؤد ذلك إلى الوقوع في الفتنة والشحناء أو مفسدة أعظم. والسبب الضعيف لا يجوز الأخذ معه إلا برضا من عليه الحق أو بقضاء القاضي, وذلك كنفقة غير الزوجة والأولاد والأبوين من الأقارب, وكتناول أولاد البنات مع أولاد البنين من غلة الوقف على الأولاد, وكأخذ المشتري من بائعه ما دفعه له من ثمن المبيع الذي ظهر له أنه ملك الغير, وكأخذه من البائع ما دفعه له من ثمن مبيع ظهر بعد القبض معيبًا, وكأخذ الشفيع العقار المبيع بالشفعة - فإن جواز الأخذ في جميع ذلك موقوف على قضاء القاضي [2] .

ومجال هذه القاعدة يشمل الأموال وما يتعلق بها من الحقوق, وهي محل اتفاق بين الفقهاء كأصلها؛ قال القرطبي:"اتفق أهل السنة على أن من أخذ (أي"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سبق تخريجه.

[2] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 465 - 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت