فهرس الكتاب

الصفحة 7387 من 19081

وهذه القاعدة مظهر من مظاهر اهتمام الإسلام بحقوق المرأة, ويقصد بها: صلاحية المرأة لاستعمال حقوقها الممنوحة لها شرعًا على أموالها صلاحية تامة, كصلاحية الرجل, بمقتضاها تملك التصرف في مالها تصرفًا مطلقًا, ما لم يكن هناك مانع شرعي عن ذلك, سواء كان التصرف في ذات العين المملوكة بيعًا أو هبة أو وقفًا أو وصيًة أو رهنًا, أو كان على الانتفاع بها تنمية أو استهلاكًا كتأجيرها أو إعارتها, وسواء كانت الأموال معينة بالذات, أو كانت ثابتة للمرأة في ذمة الآخرين.

والمرأة البالغة الرشيدة لا سلطان لأحد عليها في مالها كالرجل, فهما مقيدان في مباشرة هذه السلطة بالقيود المقررة شرعًا

, كأن لا يكون التصرف مناقضًا للمقاصد الشرعية, وألاَّ ينطوي على الإضرار بالغير, وألاَّ يكون المتصرف منحرفًا عن الحق و نحو ذلك [1] .

وهذه القاعدة معمول بمقتضاها لدى عامة الفقهاء, خلافًا لما عند المالكية - وهي رواية عند الحنابلة - من أن المرأة مقيدة في تبرعاتها لأجنبي بأن لا تزيد على ثلث مالها إلا بموافقة زوجها [2] .

ومجال هذه القاعدة يشمل التصرفات بنوعيها المعاوضات والتبرعات وعلائقها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: أحكام المعاملات المالية لعلي الخفيف ص 43، مصادر الحق للسنهوري ص 31، حقوق الإنسان في الإسلام"النظرية العامة"لجمال الدين عطية ص 28، طبعة 1989 م، قيود الملكية الخاصة لعبد الله المصلح ص 497.

[2] انظر: موطأ مالك 2/ 525، المدونة 2/ 154، الكافي لابن عبد البر 1/ 424، التاج والإكليل للمواق 5/ 218، اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة 1/ 428، المغني لابن قدامة 4/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت