فهرس الكتاب

الصفحة 7398 من 19081

يقره الشرع لشخص على آخر [1] - أو كانت من الحقوق العينية, و هو -"سلطة مباشرة على عين مالية معينة [2] "- أو غيرها من الحقوق, وسواء أكان ثبوته في ذمة الشخص نتيجة تصرف مقصود منه, أو كان معذورًا في تصرفه كأن يتلف حق غيره - مثلًا - مخطئًا أو ناسيًا أو مضطرًا.

و هذه القاعدة مما يبين و يؤكد احترام الشريعة الإسلامية و عنايتها بحقوق الآدميين و أموالهم, و هي بمثابة لبنة أساس لجملة من القواعد التي وضعها الفقهاء - في ضوء مقاصد الشريعة - لحماية الحقوق المعصومة, وحفظها عن الضياع. و معناها: أن الحقوق إذا ثبتت لأصحابها شرعًا و تقررت ووجبت فإنها لا تسقط بعد ذلك إلا بما يصح به إسقاطها شرعًا.

و ما يصح به إسقاط الحقوق الثابتة للآدميين ينحصر في ثلاثة أمور:

الأول: أداء الحقوق إلى أصحابها, فمن أدى الحق بعينِه إلى صاحبه - أو أدى بدله عند تعذر رد العين - فقد برئ من تبعته دينيًا و دنيويًا.

و الثاني: تنازل صاحب الحق عن حقه, و إبراؤه من وجبت عليه - إذا كان من الحقوق التي تقبل الإسقاط-؛ إذ الأصل أن كل جائز التصرف لا يمنع من ترك حقه, ما لم يكن هناك مانع من ذلك كتعلق حق الغير به, فإذا عفا رب الحق عن حقه فقد برئت ذمة من كان عليه.

والثالث: الدليل الشرعي, و ذلك مثل سقوط حق الحضانة بزواج الأم, و سقوط نفقة الزوجة بنشوزها و سقوط حق الوارث القاتل, و نحو ذلك. و في غير هذه الحالات يبقى حق العبد ثابتًا لا يسقطه شيء, و من كان عليه حق لغيره هو مطالب شرعًا بأن يؤديه إلى صاحبه, أو يستبرئ صاحبه, و إلا فإن ذمته لا تبرأ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي ص 26.

[2] المصدر السابق ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت