الشرعية؛ من علوم القرآن والتفسير, وعلوم السنة وشروحها, وعلم أصول الدين, وعلوم الفقه وأصوله وقواعده ...
وقد بذلت في هذا العصر جهود مكثفة ومقدرة لتحقيق المخطوطات التراثية ونشرها, في كافة العلوم والمعارف الإسلامية والعربية, حتى أصبح العلماء والدارسون في هذا العصر, مطلعين على التراث العلمي للأمة, أكثر بكثير مما تأَتَّى لنظرائهم وأسلافهم في كافة العصور المتقدمة.
غير أن هذا التراث العظيم, لا يزال بحاجة ماسة إلى إعداده وإخراجه على شكل موسوعات حديثة متخصصة جامعة, وميسرة للطالبين والباحثين.
ولقد حَظِيَتِ السنةُ النبوية الشريفة بمكانة مستحقة من السبق والريادة في هذا المجال - نرجو لها المزيد من الاكتمال والارتقاء - فظهرت خلال العقود الأخيرة موسوعات حديثية متعددة ومتنوعة, تُوِّجَت مؤخرا بإنتاج موسوعات إلكترونية, تتميز بسعتها وشموليتها الفائقة, وبإمكاناتها البحثية المذهلة. فأصبح الباحث يستطيع - مثلا - الاطلاع على روايات الحديث وألفاظه وطرقه, في كافة المصادر التي ورد فيها ... وذلك في الدقيقة الواحدة أو نحوها. ولكي نعرف قدر هذه النعمة وأهمية هذه الخدمة, علينا أن نستحضر أن أسلافنا الأولين كان الواحد منهم يسافر ويتنقل شهورا أو أسابيع لتحصيل الحديث الواحد أو للتأكد من صحته ولفظه.
إلا أن المجال الفقهي والأصولي بقي هو الأقل حظوة واستفادة من الخدمات الموسوعية العلمية الحديثة التي يحتاج إليها. فباستثناء (الموسوعة الفقهية الكويتية) , التي اكتملت وصدرت, وأخذت مكانتها ومكانها في المكتبة الإسلامية, فإن المشاريع الأخرى في هذا الباب ما زالت - على قلتها - متوقفة أو متعثرة؛ إما في بدئها, أو في إتمامها, أو في نشرها, أو ما زالت في طور التمني والترجي.