فهرس الكتاب

الصفحة 7400 من 19081

مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار [1] "."

هذه النصوص بمجموعها تدل على معنى القاعدة, فالحديث الأول أوجب رد الحق المأخوذ بغير حق إلى صاحبه. و الحديث الثاني دل على أن حق الغير لا يسقط إلا أن يسقطه صاحبه, فمن لم يقدر على نيل حقه في الدنيا أخذه في الآخرة لا جرم. و الحديث الثالث نص على أن الجهاد في سبيل الله يكفر كل حق من حقوق الله تعالى, و لا يكفر حقوق الله تعالى؛ قال العلماء:"إن ذكر الدين هنا أراد بالدين هنا ما يتعلق بذمته من حقوق المسلمين إذ ليس الدائن أحق بالوعيد والمطالبة منه من الجاني والغاصب والخائن والسارق, و أن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين [2] ".

و الحديث الرابع دل على أن حكم الحاكم لا يحل حق الآخر. فلو كان شيء من حقوق الآدميين يسقط بغير الأداء أو الإبراء أو إسقاط الشارع له, لسقط في هذه المواطن - الموت, الجهاد في سبيل الله, حكم الحاكم - فلما لم يسقط في هذه المواضع كان أولى بعدم سقوط في غيرها.

2 -و قد حكي الإجماع على أن حق الآدمي لا يسقط بإسلام الكافر, و لا بالتوبة [3] .

3 -لو سقط حق الأدمي بغير الأمور المذكورة آنفًا لكان في ذلك ظلم لأصحاب الحقوق, و إلحاق الضرر بهم, و كلاهما محرم شرعًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 131،180 (2458) (2680) ، 9/ 25 - 69 - 72 - 73 (6967) (7169) (7181) (7185) ، ومسلم 1337 (1713) ، عن أم سلمة رضي الله عنها.

[2] انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 28، تحفة الأحوذي 5/ 302.

[3] انظر: التيسير بشرح الجامع الصغير 1/ 863، القواعد الفقهية للشيرازي ص 183 - 184، وراجع أيضًا: العدة شرح العمدة 3/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت