فهرس الكتاب
لأن العذر لم يكن من قبل من له الحق وهو الله تعالى, ما يدل على صحة معنى القاعدة.
2 ـ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ الْمَسْجِدَ, فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم/- فَرَدَّ وَقَالَ «ارْجِعْ فَصَلِّ, فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» . فَرَجَعَ يُصَلِّى كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم/ E- فَقَالَ «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ثَلاَثًا. فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي. فَقَالَ «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ, ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ, ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا, ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا, ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا, ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا, وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا» [1] .
فتكرار قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل المسيء في صلاته «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ثَلاَثًا. وقول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي"يدل على أن إقامة الصلاة بأركانها وشرائطها أمر لازم لا تصح الصلاة بدونه [2] وهي حق لله تعالى لا يسقط شيء منها بعذر عدم التعلم؛ لأنه عذر من قبل المكلف في مقدوره أن يرفعه بالتعلم؛ فدل ظاهرهذا على أن العذر إذا أتى من غير من له الحق لا يسقط الحق, ويقاس على الجهل كل عذر جاء من قبل المكلف ولم يأت من قبل صاحب الحق.
3 -ترجع القاعدة إلى معاني إقامة العدل وإيفاء الحقوق لأربابها؛ فإن ترك إيفاء الحق لصاحبه لعذر قام بالمحقوق فيه ظلم له وهضم لحقه, إلا إذا كان العذر من قبله هو فينتفي هذا المعنى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 1/ 152 (757) ؛ ومسلم 1/ 298 (397) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] انظر: العناية على الهداية 1/ 300، 301.