فهرس الكتاب

الصفحة 7450 من 19081

ومعنى القاعدة: أن الحق الذي ثبت في ذمة الإنسان واستقر وجوبه عليه في حال حياته وكان مما يقبل النيابة فإنه يبقى في ذمته ولا يسقط عنه بموته, ويخاطب ورثته بأدائه عنه, سواء أكان حقا من حقوق الله تعالى؛ كالحج والزكاة, أو حقا من حقوق العباد, كأثمان المشتريات, وقيم المتلفات, والأروش والديات المترتبة على الجنايات.

ويشترط لعدم سقوط الحق بالموت ما يلي:

1 -أن يكون الحق لازما؛ أما غير اللازم فإنه يسقط بالموت, كالتبرعات قبل القبض من الهبة والصدقة ونحوها فإنها تسقط بالموت ولا تثبت في الذمة؛ لأن المتبرع محسن, و {ما على المحسنين من سبيل} , وإذا ألزم بتبرعه فقد جعلنا عليه سبيلا, وما لم يلزم المكلف في حياته فلا يلزم به بعد وفاته وخراب ذمته.

2 -أن يكون الحق مستقرا في ذمته؛ لأن غير المستقر معرض للسقوط بالعذر, فإذا مات قبل استقرار الحق سقط؛ لخراب ذمته, وانتفاء أهليتها للتحمل؛ كما في الزكاة, فاستقرار وجوبها يكون بحولان الحول, فمن مات قبل الحول تسقط عنه الزكاة؛ لعدم استقرار وجوبها في ذمته. واستقرار ديون المعاوضات المالية يكون بقبض البدل المقابل لها, أما إذا مات قبل قبض البدل انفسخ العقد, ولم يثبت في الذمة؛ كالثمن يسقط بالموت قبل قبض المبيع, والأجرة قبل استيفاء المنفعة.

3 -أن يكون الحق مما يقبل النيابة, فإذا كان لا يقبل النيابة فإنه يسقط بالموت؛ لأن ما لا تجوز فيه النيابة تختص مصلحته بصاحبه, ولا يتحقق المقصود منه إلا بمباشرته له, فلا يقوم فيها أحد عن أحد, ولا ترجع أحكامه إلى غير فاعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت