فهرس الكتاب

الصفحة 7499 من 19081

والحقوق التي لا تسقط بمرور الزمان تشمل حقوق العباد الخاصة, والحقوق العامة التي تعود منفعتها للمجتمع مثل الطرق العامة والأنهار والمراعي, بل هي أولى بعدم السقوط؛ لأن حق المجتمع آكد من حق الأفراد.

كما تشمل الحدود الخالصة حقًا لله تعالى, مثل حد الزنا والسرقة, فلو أقر شخص بزنا متقادم أو بسرقة متقادمة أو بقطع طريق متقادم أخذ به؛ لأن الإنسان لا يتهم في الإضرار بنفسه [1] .

هذا هو الأصل: أن لا يسقط حق بمضي المدة مهما طالت, غير أن فقهاء المالكية , والمتأخرين من فقهاء الحنفية , ومن وافقهم - منهم الإمام ابن القيم -رأوا أن من كان في يده شيء ينسبه إلى نفسه, ويتصرف فيه بأنواع التصرف, من غير منازع, ثم يدعي آخر أنه غصبه منه, وقد كان يشاهده طول هذه المدة يتصرف فيه تصرف الملاك, ولم يكن هناك عذر شرعي يمنعه من إقامة الدعوى عليه, بل كان يمكنه تخليصه منه, فإن لم يفعل فواقع الحال يكذب دعوى المدعي.

ومن هنا فقد قرر هؤلاء الفقهاء منع سماع هذه الدعوى؛ لأن كل دعوى يكذبها العرف وتنفيها العادة فهي مرفوضة؛ إذ ترك الدعوى لمدة طويلة مع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ويستثنى من مسألة الإقرار بالحدود الإقرار بشرب الخمر عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى -فإنه لا اعتبار له عندهما، والله أعلم. انظر المبسوط 1/ 277؛ اللباب في شرح الكتاب 3/ 46. وتجدر الإشارة إلى أن الفقهاء قد اختلفوا في سماع الشهادة بحدود متقادمة: فقال الحنفية: إن شهد الشهود بالحدود المتقادمة - التي هي من حقوق الله تعالى المحضة مثل السرقة أو الزنا أو شرب الخمر - بعد حين من غير عذر لم يؤخذ به. وذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة - على الصحيح عندهم - والزيدية إلى سماع الشهادة بالحدود المتقادمة، قياسًا على حقوق العباد، وعلى الإقرار. انظر: الهداية 2/ 105؛ المدونة 4/ 540؛ الكافي لابن قدامة 4/ 284؛ منتهى الإرادات 3/ 536؛ الأحكام في الحلال والحرام، للإمام يحيى بن الحسين 2/ 267؛ شرح الأزهار 4/ 239؛ الموسوعة الفقهية 13/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت