ووجه الدلالة من الآية عموم النهي عن أكل أموال الناس وحقوقهم بالباطل, من غير وجه شرعي, ولا شك أن أكلها بسبب التقادم داخل في هذاالنهي, ثم الآية تدل على القاعدة أيضًا بطريق قياس الأولى, على ما سيأتي تقريره في الدليل التالي.
2 -الحديث المتفق عليه:"إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ, ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض, فأقضي له على نحو ما أسمع, فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه, فإنما أقطع له قطعة من النار" [1] .
وذكر في بعض الروايات سبب ورود الحديث, ولفظه:"جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مورايث قد درست وتقادمت , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..."الحديث [2] .
وجه الدلالة من الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن حكم الحاكم لا يُحِلُّ للمحكوم له ما حكم له به على غيره, إذا كان ما ادعاه باطلًا في نفس الأمر, فحكم الحاكم لا يُحِلُّ حرامًا ولا يحرِّم حلالًا [3] , فإذا كان الحق لايسقط مع قضاء الحاكم, فمن باب الأولى أن لا يسقط بمجرَّد مضيِّ المدة على عدم المطالبة به [4] .
وهذا ما يؤكده أيضًا سبب ورود الحديث, وأنه كان في دعوى متعلقة بحق متقادم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 131، 180 (2458) (2680) ، 9/ 25 - 69 - 72 - 73 (6967) (7169) (7181) (7185) ، ومسلم 1337 (1713) ، عن أم سلمة رضي الله عنها. ومسلم في: كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة 3/ 1337، برقم 1712.
[2] رواه أبو داود 2/ 352 (3582) ؛ وأحمد في مسنده 6/ 320، عن أم سلمة رضي الله عنها مرفوعًا،.
[3] انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 5؛ فتح الباري 13/ 187.
[4] انظر: أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية 2/ 308؛ المدخل الفقهي العام 1/ 68.