فهرس الكتاب

الصفحة 7520 من 19081

البتة وهو غائب, فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته, فقال: والله ما لك علينا من شيء, فجاءت رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له فقال:"ليس لك عليه نفقة" [1] والشاهد منه إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لطلاق أبي عمرو بن حفص وهو غائب؛ إذ لم تكن الغيبة مسقطة لذلك الحق الثابت الذي أعطاه الشرع إياه.

3 -عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فسأله عن اللقطة, فقال:"اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة, فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" [2] فلم يجعل النبي, صلى الله عليه وسلم, غيابَ صاحب اللقطة عنها سببا في زوال ملكه عنها, مما يدل على أن الغيبة لا تؤثر في إبطال الحق الثابت لصاحبه.

4 -المعقول؛ فإن الحقوق الثابتة لو كانت الغيبة تؤثر في إسقاطها لكان هذا مدعاة إلى تضييعها بأن يغيب مَن عليه الحق وقت حلوله فيضيعه على صاحبه, كما أن العوارض تعرض كثيرا لأصحاب الحقوق فيغيبون, فإذا كان غيابهم سببا في ضياع حقوقهم تعطلت كثير من مصالح الناس بترك السفر أو بالسماح للحقوق بالضياع, وهو ما لا يجوزه أحد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه مسلم 2/ 1114 - 1121 (1480) عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.

[2] رواه البخاري 3/ 124 (2427) . ورواه بلفظ مقارب في مواضع 1/ 30 (91) 3/ 113، 124، 126، 127 (2372) (2428) (2436) (2438) ، 7/ 50 (5292) 8/ 27 (6112) ، ومسلم 3/ 1346 - 1349 (1722) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت