ومعنى القاعدة أن غياب صاحب الولايةِ الثابتةِ له شرعا لا يؤثر في حق ذلك الشخص في تلك الولاية, بل تظل ولايته ثابتة له مدة غيابه إلى أن يرجع من غيبته, ولا يجوز لأحد أن يفتات عليه في ولايته فينتزعها منه أو يتصرف فيما هو مولًّى عليه من غير إذن منه.
وينبغي التفريق هنا أيضا بين الغيبة المنقطعة وغير المنقطعة حيث تختلف أحكام هذه عن تلك, كما سبق بيان ذلك سابقا.
والقاعدة فرع عن قاعدة:"لا تأثير للغيبة في إبطال حقّ تقرّر سببه"إذ إن الولاية حق من الحقوق التي لا تبطل بغيبة أصحابها, كما هو واضح.
ومن تطبيقاتها:
1 -إذا غاب الولي الأقرب في ولاية النكاح غيبة غير منقطعة فإن حقه ثابت لا يسقط في قول جماهير أهل العلم, والواجب انتظاره حتى يرجع؛ إذ لا تأثير للغيبة في إبطال حقه, أما إذا كانت غيبته منقطعة فكذلك الحكم عند زفر من الحنفية وهو قول ابن حزم الظاهري, وذهبت الحنفية والحنابلة والزيدية إلى أنها تنتقل إلى الولي الأبعد, بينما ذهبت الشافعية وكذا المالكية - على تفصيل عندهم - إلى أنها تنتقل إلى السلطان [1]
2 -لا يسقط حقّ الجد في الولاية على أحفاده بغيابه, فليس للأب أن يوصي إلى أحد بالتصرف في أمور أولاده وأن يكون وليا لهم في حالة غياب الجد؛ لأن الغيبة لا تمنع حق الولاية [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع 2/ 250، الشرح الكبير للدردير 2/ 229، مغني المحتاج 3/ 157، المغني لابن قدامة 7/ 25، المحلى 9/ 38، شرح الأزهار لابن مفتاح 2/ 226، شرح النيل 10/ 283.
[2] انظر: مغني المحتاج 3/ 76، أسنى المطالب 3/ 69، تحفة المحتاج 7/ 91.