فهرس الكتاب

الصفحة 7554 من 19081

فموضوع القاعدة هو حكم التصرفات الناشئة عن استعمال الحيل المحرمة وهل تلزم وتترتب عليها آثارها الظاهرة أم تبطل ولا يترتب عليها شيء من جهة القضاء. وهي بذلك مكملة لقاعدة"الاحتيال على إبطال الحقوق الثابتة حرام" [1] وقاعدة"لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق مسلم" [2] اللتين توضحان جانب الديانة في موضوع الحيل.

ومع اتفاق الفقهاء على تحريم استعمال الحيل المحرمة إلا أنهم اختلفوا في إنفاذ التصرفات الناشئة عنها قضاءً, فذهب المالكية والحنابلة إلى أن الحيل لا تجوز ديانة ولا تنفذ قضاء؛ لذلك يبطلون الفعل الذي يقصد به الفاعل إسقاط حق من حقوق الله تعالى أو من حقوق العباد إذا قامت القرائن على هذا القصد. فمن ملك نصاب الزكاة فتحيل لإسقاطها بهبة ماله مثلًا قبل الحول لزوجه أو أبنائه ثم رجع في هبته بعد ذلك, فإنها لا تسقط عنه وتبقى في ذمته ويُطالب بها. [3] وإذا احتال المريض مرض الموت على حرمان امرأته من الميراث بأن طلقها, فحيلته باطلة وغير نافذة قضاء, فترثه بعد موته وإن انقضت عدتها. [4] وكذلك فالحيلة لإسقاط حق الشفيع باطلة ولا تسقط بها الشفعة. [5]

أما الحنفية والشافعية والظاهرية فذهبوا إلى أن التصرف المترتب على استعمال الحيل المحرمة يُحكم بصحته قضاء في الجملة, ولو ثبت قصد الفاعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 6/ 315.

[2] الفتاوى الكبرى 6/ 17، إغاثة اللهفان لابن القيم 1/ 339.

[3] انظر المدونة للإمام مالك 1/ 362، مواهب الجليل للحطاب 2/ 4، المغني لابن قدامة 2/ 285، الإنصاف للمرداوي 3/ 25 - 26، القواعد النورانية لابن تيمية ص 89، إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 172.

[4] انظر إقامة الدليل على بطلان التحليل لابن تيمية ص 377، إغاثة اللهفان لابن القيم 1/ 358.

[5] انظر منح الجليل شرح مختصر خليل لمحمد عليش 5/ 254، 255، المغني لابن قدامة 5/ 203، الإنصاف للمرداوي 6/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت