فهرس الكتاب

الصفحة 7612 من 19081

أما إن كانت الحقوق المجتمعة حقوقا في الدماء أو الحدود, فيرى المالكية تقديم حقوق الله تعالى في الاستيفاء على حقوق العباد؛ لأن حقوق العباد يجوز فيها العفو بينما حقوق الله تعالى لا يجوز العفو فيها. فإذا اجتمع حد الزنا لغير محصن مع حد القذف يقدم حد الزنا لأنه حق لله تعالى ولا يجوز فيه العفو, أما القذف ففيه حق لآدمي ويجوز فيه العفو قبل أن ينتهي به صاحبه إلى الإمام. [1]

وذهب الجمهور من الحنفية [2] و الشافعية [3] وهو قول للحنابلة [4] أن حق العبد مقدم في الاستيفاء على حق الله تعالى, فإن أمكن استيفاء حقوق الله تعالى بعد ذلك استوفيت, وإن لم يمكن استيفاؤها فإنها تسقط ضرورة. فإذا اجتمع القصاص في اليد اليمنى وحد السرقة قدم القصاص لأنه حق العبد ويسقط حد القطع لفوات العضو, إلا أن السارق يضمن المال المسروق؛ لأنه حق لآدمي. [5] وإذا اجتمع حد القذف مع حد الزنا والسرقة لبكرٍ, يبدأ بحد القذف لأن فيه حقا لآدمي. ويرى الشافعية البدء بالأخف من الحدود ثم الأخف لأن ذلك أمكن لاستيفاء الكل. [6] والقول الثاني للحنابلة إذا اجتمع حق الله تعالى مع حق العبد واستوت العقوبتان مقدارا وجنسا فإن حق الآدمي يقدم, كاجتماع حد القذف مع حد شرب الخمر, فيقدم حد القذف لأن فيه حقا لآدمي ثم يقام حد شرب الخمر. [7]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر المدونة للإمام مالك 4/ 404، 427.

[2] انظر المبسوط 9/ 185، بدائع الصنائع 10/ 162، فتح القدير 5/ 341، حاشية ابن عابدين 4/ 52.

[3] انظر شرح منهاج الطالبين للمحلي 4/ 201، المهذب للشيرازي 2/ 286،289.

[4] انظر المغني 9/ 132 - 133، نيل المآرب للشيباني 2/ 139.

[5] انظر المبسوط 9/ 185، بدائع الصنائع 10/ 162، فتح القدير 5/ 341، حاشية ابن عابدين 4/ 52.

[6] حاشية ابن عابدين 4/ 52، المهذب للشيرازي 2/ 286،289، المغني 9/ 132 - 133.

[7] انظر المحرر في الفقه لمجد الدين بن تيمية 2/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت