ألك بينة؟ , قال: لا, قال: فلك يمينه" [1] ."
ووجه الدلالة من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى لصاحب اليد, ولم يقض بذلك إلا لقوة حقه بشهادة الظاهر له. كما دل الحديث على أن الحق الثابت بالبينة أقوى وأولى من مجرد اليد [2] .
2 -عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - , قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فاستأذنه في الجهاد , فقال عليه الصلاة والسلام: أحي والداك؟ , قال: نعم, قال: ففيهما فجاهد [3] .
فدل الحديث على أن حق الوالدين, مقدم على الجهاد في سبيل الله تعالى, وما ذاك إلا لأن حق الوالدين فرض عين, والجهاد - في غير النفير العام - فرض كفاية, فقدم فرض عين على فرض كفاية, تقديمًا للأقوى على الأضعف.
3 -تقديم الأقوى على الأضعف من الحقوق أو غيرها مما تشهد له العقول السليمة, ولا يمكن القدح فيه. قال الإمام السرخسي - رحمه الله تعالى:"وعند اجتماع الحقوق في المال يبدأ بالأقوى فالأقوى عرف ذلك بقضية العقول وشواهد الأصول" [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مسلم في صحيحه 1/ 123 (139) من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه.
[2] انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 162.
[3] رواه البخاري 4/ 59 (3004) ، 8 (5972) ، ومسلم 4/ 1975 (2549) ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
[4] المبسوط 11/ 44.