مثل ثمن الدار التي بيعت إلى جنب دار المضاربة, فأراد المضارب أن يأخذ الدار بالشفعة لنفسه, لم يكن له ذلك, وإنما يأخذها على المضاربة أو يدع؛ لأن في أخذها للمضاربة مراعاة الحقين جميعًا: حق رب المال, وحق المضارب وفي أخذها لنفسه إبطال حق رب المال, فكان عليه أن يراعي الحقين [1] .
3 -إذا حضر الإمام الأعظم ومن يجري مجراه بمكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار أو المنفعة في الصلاة, بل يؤم الإمام, ولكن ينبغي للمالك أن يأذن له؛ ليجمع بين الحقين: حق الإمام في التقدم وحق المالك في منع التصرف بغير إذنه [2] .
4 -لو استولى الكفار على مال لمسلم, ثم أخذ منهم المسلمون المال المذكور بالقتال, فإن وجده المالك القديم قبل القسمة أخذه بغير شيء, وإن وجده بعد القسمة, و لم يكن من ذوات الأمثال, يأخذه بقيمته إن شاء؛ لأن في الأخذ بالقيمة مراعاة الجانبين: جانب المالك القديم بإيصاله إلى قديم ملكه الخاص المأخوذ منه بغير عوض, وجانب الغانمين بصيانة ملكهم الخاص عن الزوال من غير عوض. فكان الأخذ بالقيمة نظرًا للجانبين ومراعاة الحقين [3] , فكان أولى.
5 -إن قطع يد رجل وقتل آخر, قطع للمقطوع ثم قتل للمقتول,
تقدم القطع أو تأخر لأنا إذا قدمنا القتل سقط حق المقطوع وإذا قدمنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط 22/ 146 - 147.
[2] انظر: فتح الباري 2/ 172.
[3] هذا مذهب الجمهور من الحنفية و المالكية، و الحنابلة، خلافًا لما ذهب إليه الإمام الشافعي من أنه لربه مطلقًا قبل القسمة و بعدها. انظر: بدائع الصنائع 7/ 128؛ بداية المجتهد 1/ 291؛ الذخيرة 3/ 434؛ الأم 4/ 283؛ المغني 9/ 218.