فهرس الكتاب

الصفحة 7646 من 19081

ومعناها: أن الحق السابق والأقدم يقدم في الإيفاء والاستيفاء على الحق المتأخر, فإذا تزاحم أصحاب الحقوق على حقوقهم, وتساوت في القوة, ولم تكن لبعضها ميزة معتبرة شرعًا على غيرها, قُدَّم الحق السابق منها على غيره. وكذلك السابق إلى حق من الحقوق المشتركة أحق وأولى بالتقديم على المتأخر ابتداءً, وإن لم يكن هناك نزاع ولا مشاحة بين أهل الحقوق المتساوية.

ولا شك أن الأصل في الحقوق أن يستوفي كل ذي حق حقه, لكن إن تعذر لسبب ما استيفاء جميع أصحاب الحقوق لحقوقهم المتساوية, قدم بعضها على بعض, لكن لا يجوز تقديم بعضها على بعض إلا بمرجح؛ إذ لا ترجيح بلا مرجح, وقد تقرر شرعًا أنه"لا يقدم أحد في التزاحم على الحقوق إلا بمرجح", وأسباب الترجيح متعددة, منها القوة, ومنها السبق, فإن الحق السابق يقدم على اللاحق, وإن أدى ذلك إلى تفويت الحق المتأخر, أو تأخير صاحبه في الحصول عليه, وهذا من تمام العدل في هذه الشريعة الربانية, بل هو ما تستحسنه العقول السليمة والأفهام المستقيمة, وما عداه ظلم وجور.

ويتبين مما سبق أن مجال إعمال هذه القاعدة إنما هو في غير الحقوق الثابتة في الذمة, بل الحقوق التي يتساوى الناس في أصل استحقاقها, لكن يجوز تقديم بعضها على بعض عند التزاحم, مثل حقوق الاختصاصات [1] , كالتزاحم على الصف الأول, و إحياء الموات, ونيل المعادن, ومقاعد الأسواق. وكذا في حقوق الولايات, كما إذا تنازع الإمامة العظمى اثنان وتكافآ في صفات الترجيح, وكاجتماع الأولياء في النكاح, والورثة في استيفاء القصاص, ونحو ذلك من الحقوق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] حق الاختصاص"هو عبارة عما يختص مستحقه بالانتفاع به ولا يملك أحد مزاحمته فيه، وهو غير قابل للشمول والمعاوضات، مثل مرافق الأسواق، والجلوس في المساجد". الموسوعة الفقهية 18/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت