الدليل على تقييده كان هذا الدليل صارفًا له عن إطلاقه ومبينًا المراد منه [1] .
ولا يختلف الأمر في هذه الأحكام بالنسبة للقواعد الفقهية, فإذا كان حكم القاعدة مطلقًا فإنه يفهم ويطبق على إطلاقه, وإذا قام دليل على تقييد هذا الحكم كان هذا الدليل صارفًا له عن إطلاقه ومبينًا المراد منه وحدود تطبيقه.
ففي الحالة الأولى يمكن لمن يمارس عملية التطبيق تنزيل الحكم المطلق في كل فرع, أما في الحالة الأخرى فلا يطبق حكم القاعدة إلا على فرع توافر فيه قيد الأصل.
ففي قاعدة:"إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع" [2] , يمكن تطبيق القاعدة على كل عمل اجتمع فيه ما يستلزم منعه وما يقتضي تسويغه, وذلك بترجيح منعه, لأن المانع مقدم في الاعتبار على المقتضي [3] .
"مثال ذلك: الرهن, فلو رهن رجل عند آخر داره مثلا, يمنع الراهن من بيعها, مع أنه مالك لها, وبيان ذلك أن ملكية الدار تقتضي أن يتصرف صاحبها بها كيف شاء, إلا أن حق المرتهن في الدار وجعْلَها وثيقةً في يده لحفظ ماله مانع, و المانع مرجح على المقتضي فيعمل به" [4] وعلى هذا الاساس قالوا في تزكية الشاهد: إذا وثقه بعض المزكين وجرَّحه بعض آخر, يرجح جانب الجرح, فيرد القاضى شهادته. [5]
ولكن على من يقوم بتطبيق هذه القاعدة أن يعلم أنها مقيدة بما إذا لم يكن المقتضى أعظم من المانع فإن كان أعظم من المانع, فإن كان أعظم منه يرجح المقتضى, إذ قلما يخلو أمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ص 181.
[2] المنثور للزركشي 1/ 348؛ الأشباه والنظائر للسيوطي ص 128.
[3] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 97؛ الأِشباه والنظائر لابن نجيم ص 90.
[4] درر الحكام في شرح مجلة الأحكام - (1/ 83) .
[5] فتح القدير لابن الهمام 6/ 12 وما بعدها.