فهرس الكتاب

الصفحة 7733 من 19081

كالميراث, وقد يثبت الإجبار من الشارع لأحد الأفراد على آخر بسبب يخول له هذه السلطة, كالقاضي وولي الأمر, منعا للظلم ومراعاة للصالح العام" [1] , والمراد بالإجبار هنا هو الأخير, أي أن يملك شخص بحكم الشرع إجبار غيره على فعل شيء, كالحاكم, و الزوج, والأب - و من يقوم مقامه - ونحوهم."

ومعنى القاعدة: أن من امتنع عن أداء حق واجب عليه لا تدخله النيابة, وهو قادر على أدائه, فإنه يجبر عليه إذا امتنع عنه.

هذه القاعدة من أهم قواعد السياسة الشرعية في مجال الحقوق, وهي تمثل مظهرًا من مظاهر اهتمام الشريعة الإسلامية بحفظ الحقوق وصيانتها عن الهدر والضياع مهما أمكن, حتى ولو كان ذلك بإجبار الممتنع عن أدائها, فإن"حكم الشريعة أن من وجب عليه حق وهو قادر على أدائه وامتنع من أدائه فإنه يعاقب بالضرب والحبس مرة بعد مرة حتى يؤدي, سواء كان الحق دينا عليه أو وديعة عنده أو مال غصب أو عارية أو مالا للمسلمين أوكان الحق عملا كتمكين المرأة زوجها من الاستمتاع بها وعمل الأجير ما وجب عليه من المنفعة وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ..."إلخ [2] .

والحقوق التي يجب - أو يجوز - تحصيلها بإجبار الممتنع عنها تشمل جميع الحقوق الثابتة, سواء أكانت من حقوق العباد, أم كانت من حقوق الله تعالى, خاصةً كانت أو عامة, وأيًا كان الممتنع وضيعًا كان أو شريفًا, ذكرا أو أنثى, فالكل أمام شرع الله الذي يحكم به الحاكم سواء؛ لأن الممتنع عن إيفاء الحق إلى صاحبه ظالم أو مضارٌّ, والظلم يدفع, و الضرر يزال , أيًا كان مصدرهما, قال الإمام العز بن عبد السلام - ضمن بيان أنواع الحبس:"منها:"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموسوعة الفقهية الكويتية 1/ 312.

[2] مجموع الفتاوى 30/ 37. وانظر أيضًا 22/ 279 - 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت