القاضي في إيفاء الحق, كما هو موضح في قاعدة"الحاكم يقوم مقام الممتنع فيما تدخله النيابة".
والأصل في الإجبار, والإكراه بحق أن يكون من قبل الحاكم [1] ؛ لأن الحاكم - ومن ينوب عنه - هو المختص بتحصيل الحقوق وردها إلى أربابها شرعًا, لكن خول الشارع بعض الأفراد في حالات خاصة سلطة إجبار الممتنع عن أداء الحق كالزوج - مثلًا - له أن يجبر زوجته الناشز على الطاعة بشروطه.
وإذا أجبر الممتنع على أداء ما وجب عليه من الحق فإن هذا الإجبار هو إجبار شرعي, فينفذ التصرف المجبر عليه وتترتب عليه كافة آثاره الشرعية التي كانت تترتب عليه فيما لو تصرف طوعًا؛ لما تقرر شرعًا من أن"الإكراه بحق كالطوع".
وإجبار الممتنع على أداء الحق مقيد - كما هو منصوص عليه في نص القاعدة - بقدرته على الإيفاء؛ إذ لا معنى لإجبار غير القادر, حيث لا جدوى من إجباره, بل إن العاجز لا يعتبر ممتنعًا أصلًا.
والقاعدة من القواعد المتفق عليها من حيث الجملة, لكن الفقهاء اختلفوا في بعض مسائلها وتفاصيلها [2] , شأنها شأن جل القواعد الفقهية التي لا تخلو من هذه الأمور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتاوى الرملي 3/ 318.
[2] و من أمثلة ذلك أن من قذف امرأته فللمرأة أن تخاصمه إلى الحاكم وتطالبه باللعان عند الحنفية، وإذا طالبته يجبره عليه ولو امتنع يحبس لامتناعه عن الواجب عليه كالممتنع من قضاء الدين فيحبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه. وعند الشافعية ليس لها ولاية المطالبة باللعان ولا يجبر عليه ولا يحبس إذا امتنع بل يقام عليه الحد. وكذا إذا التعن الرجل تجبر المرأة على اللعان ولو امتنعت تحبس حتى تلاعن أو تقر بالزنا عند الحنفية، وعند الشافعية لا تجبر ولا تحبس بل يقام عليها الحد. انظر: بدائع الصنائع 3/ 238.