فهرس الكتاب

الصفحة 7900 من 19081

والفقهاء وإن اتفقوا على أصل القاعدة فقد اختلفوا في بعض فروعها, كإبراء الدائن أحد مدينيه من غير تعيين [1] , والإقرار للمجهول [2] .

ومن ذلك أيضًا: الوصية لغير معين, فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى اشتراط كون الموصى له معلومًا غير مجهول أي لا يكون مجهولًا جهالة لا يمكن رفعها وإزالتها؛ لأن هذه الجهالة تمنع من تسليم الموصى به إلى الموصى له, فلا تفيد الوصية. فلو أوصى رجل لأحد رجلين فالوصية باطلة عند المالكية [3] و الشافعية [4] و الحنابلة , [5] وهو قول أبي حنيفة و زفر. [6] وقال أبو يوسف: إن اصطلح الموصى لهما فالوصية لهما. وذهب محمد بن الحسن إلى أن الخيار إلى الورثة يعطون أيهما شاءوا. [7]

والغالب في عقود المعاوضات أن التمليك فيها لا يصح لمجهول العين, ويستثنى من ذلك: عقد الجعالة, فإذا كان العامل مجهولًا غير معين فإنه يكفي علمه بإعلان الجاعل, وجهالته لا تضر في صحة التمليك من الجاعل؛ لأن غرض الجاعل هو الحصول على الشيء الذي من أجله عُقدت الجعالة. [8] أما عقود التبرعات فالأصل أنه يُتسامح فيها ما لا يتسامح في غيرها؛ والجهالة فيها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر شرح مختصر خليل للخرشي 6/ 99، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 152، كشاف القناع 4/ 337، القواعد والفوائد للعاملي 1/ 293. وجاء في مجلة الأحكام العدلية في المادة (1567) :"يجب أن يكون المبرءون معلومين ومعينين".

[2] انظر المبسوط للسرخسي 17/ 102، 18/ 27، البحر الرائق 5/ 309، مواهب الجليل للحطاب 7/ 220، نهاية المحتاج للرملي 5/ 72، المغني 5/ 165.

[3] انظر عقد الجواهر الثمينة لابن شاس 3/ 416.

[4] انظر روضة الطالبين للنووي 5/ 113.

[5] انظر كشاف القناع للبهوتي 4/ 357.

[6] انظر حاشية ابن عابدين 5/ 416.

[7] انظر السابق.

[8] انظر الجهالة وأثرها في عقود المعاوضات ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت