"لا ضرر أعظم من أن يُمنع المرء من التصرف في مال نفسه مراعاة لنفع غيره, فهذا هو الضرر حقا" [1] . فلا يُدفع الضرر عن غير المالك بضرر المالك؛ لأن حرية تصرفه في ملكه تستند إلى حق, وتقييد حريته يلحق به ضررا, ولا يجب عليه تحمل الضرر لدفع الضرر عن غيره؛ لأن الضرر لا يزال بمثله [2] .
3 -دليل عقلي: وهو أن معنى الملك عندهم هو حرية التصرف, فتقييد هذه الحرية نقض لأصل الملكية [3] .
4 -الأدلة الكثيرة على صحة بيع الإنسان ملكه أو هبته أو وقفه أو الوصية به.
واستدل القائلون بتقييد حرية التصرف بعدم الضرر بما يلي:
1 -حديث"لا ضرر ولا ضرار" [4] والحديث صريح الدلالة على أن المالك إذا تصرف تصرفا يضر جاره فإنه يمنع منه [5] .
2 -عن سمرة بن جندب أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار قال: ومع الرجل أهله, قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه فطلب إليه أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى فأتى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11/ 228 (11576) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، ورواه الحاكم في المستدرك 2/ 66 (2345) ، والدارقطني في سننه 4/ 51 (3079) والبيهقي في سننه 6/ 114 (11384) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقد روي من حديث غيرهما من الصحابة انظر: نصب الراية 4/ 384.
[1] المحلى لابن حزم 8/ 241.
[2] انظر: نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي لفتحي الدريني ص 130.
[3] انظر: نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي ص 130.
[4] سبق تخريجه.
[5] انظر: جامع العلوم والحكم ص 306.