فهرس الكتاب

الصفحة 7986 من 19081

الأمر, ويضمن الفاعل, وعن هذا قال الفقهاء:"الآمر لا يضمن بالأمر [1] ", و"يضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر ما لم يكن مجبرا [2] ".

ثم لا يلزم لأجل بطلان الأمر بالتصرف في ملك الغير أن يكون ملك ذلك الغير قائمًا حين الأمر بل يكفي أن يكون قائمًا حين التصرف [3] ؛ فلو كان الشيء مملوكا للآمر عند الأمر, لكنه عند تنفيذ الأمر يكون قد خرج من ملكه ودخل في ملك الغير يبطل الأمر أيضا, كمن أمر غيره بالتصرف في عين يملكها ثم باعها قبل أن يباشر المأمور التصرف فيها, فإنه لا يجوز له التصرف فيها بعدئذ, فإن فعل فهو ضامن, ولا شيء على الآمر.

وبطلان الأمر في حق المأمور مقيد بأن يكون المأمور عالما بأن الشيء لغير الآمر؛ أما لو لم يكن عالما بذلك, وأوهمه الآمر أنه له, فإن العهدة تكون على الآمر [4] ؛ لأنه مغرور من جهته, و"المغرور يرجع على الغار بما غره [5] ".

والقاعدة تدل بمفهومها على أنه إذا أمر بالتصرف في حق يملكه بأن كان الآمر أصيلا أو وصيا أو وليا أو وكيلا صح أمره, ويصير المأمور نائبا منابه, كما تنص عليه الصيغة الأخرى:"لا يجري أمر أحد إلا في حق ملكه", فيصير فعله منقولا إليه؛ كأنه فعل بنفسه, وتكون العهدة عليه, لا على المأمور.

وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة"لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر لابن نجيم مع الغمز 3/ 210.

[2] درر الحكام في شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 90.

[3] شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 459.

[4] انظر: المحيط البرهاني لابن مازه 8/ 251، الفتاوى الهندية 5/ 142، شرح المجلة للأتاسي 1/ 248، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 459، المدخل الفقهي العام 2/ 1041، التاج المذهب للعنسي 3/ 375.

[5] شرح السير الكبير للسرخسي 5/ 2119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت