فهرس الكتاب

الصفحة 8031 من 19081

وهذه القاعدة مقيدة في إعمالها بأن لا يكون قابض الشيء معتديًا, فإن كان الشيء في حوزة الغير بلا مسوغ شرعي كالمغصوب في يد الغاصب, فلا يحق له الرجوع على المالك بما تحمله من مؤنات مدة الغصب, وهذا ما عبر عنه السرخسي في شرح السير الكبير بقوله:"مؤنة المغصوب على الغاصب ما لم يرده" [1] .

وقد وضع بعض الفقهاء قيدًا أخر أيضًا, وهو أن لا يصير الشيء المملوك للشخص معدًّا لانتفاع الغير بلا عوض, وهذا ما عبر عنه الشق الثاني من الصيغة الخامسة للقاعدة, والقاعدة السادسة من القواعد ذات العلاقة, فإذا حاز الغير الشيء بلا عوض للانتفاع كالمستعير, فإن نفقة العارية تكون عليه؛ لأن المعير فَعَلَ معروفًا فلا يغرم أجرة معروف صنعه, وهذا ما ذهب إليه الحنفية وبعض المالكية و القاضي حسين من الشافعية. خلافًا لما ذهب إليه جمهور الشافعية و/الحنابلة و/المالكية في المعتمد أن نفقة العارية التي بها بقاؤها مدة الإعارة كالطعام بالنسبة للدابة والصيانة بالنسبة للدار على المالك, موافقة للقاعدة محل الصياغة [2] .

ولقد خرّج الفقهاء عليها قواعد غيرها وضوابط كثيرة منها:"إصلاح الملك على المالك" [3] ,"مؤنة الملك على قدر الملك [4] ","من كان ضامنًا لعين فمؤنة ردها عليه [5] ","الملك لذي روح يوجب نفقته على المالك [6] ",

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح السير الكبير للسرخسي 3/ 933.

[2] انظر المسألة بالتفصيل: تبيين الحقائق 5/ 85، شرح الخرشي 6/ 125، منح الجليل 7/ 75، مغني المحتاج 2/ 267، كشاف القناع 4/ 73.

[3] بدائع الصنائع 4/ 209.

[4] الفتاوى الخانية 3/ 281.

[5] نهاية المحتاج 4/ 165.

[6] تحرير المجلة لكاشف الغطاء 5/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت