فهرس الكتاب

الصفحة 8037 من 19081

أمانة كالملتقط والمودع لديه والمستأجر, وتقرر أن مؤنات الرد تكون على الحائز العرضي إذا كانت يده يد ضمان بخلاف ما إذا كانت يده أمانة فإن نفقات الرد تستقر على مالك الشيء.

وهذا المعنى ليس بمطّرد في كل موضع, فقد تكون اليد يد أمانة ولكن تتحمل نفقات الرد, لاعتبار أن الحائز العرضي ينتفع بملك الغير بلا عوض على سبيل الإحسان والبر فحينئذ لا يليق أن يشدد على المالك بتحمل نفقات الرد, وهذا ما عبر عنه السرخسي بقوله"رد العارية على المستعير" [1] . وهذا المعنى هو ما عبر عنه الفقهاء أيضًا بقولهم: إن العين إذا كانت واجبة الرد وجب أن تكون مؤنة الرد على من وجب عليه ردها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"على اليد ما أخذت حتى تؤدي"؛ ولأن المؤنة من ضرورات الرد, فإذا وجب عليه الرد وجب عليه ما هو من ضروراته كما في رد العارية [2] .

والقاعدة لم نقف على خلاف في أصلها, و الاختلاف إنما يأتي في كون العين هل يجب ردها أو لا يجب, وهذا راجع في الأعم الأكثر إلى اختلافهم في كون اليد يد ضمان أو يد أمانة, كما في يد المرتهن [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المبسوط 20/ 28. وبألفاظ أخر"أجرة رد العارية على المستعير"تبيين الحقائق 5/ 140"على المستعير مؤن رد العارية. وقيل: مؤنة ردها على المالك"الإنصاف للمرداوي 6/ 166"مؤنة رد العارية على المستعير"غمز عيون البصائر للحموي 3/ 162.

[2] انظر: بدائع الصنائع 7/ 148، المهذب 1/ 401، المنثور 3/ 220، كشاف القناع 4/ 73، الموسوعة الفقهية الكويتية 22/ 179 - 180. وراجع أيضًا القوانين الفقهية حيث نص على أن"الذي يجب على الغاصب بحق المغصوب منه: أن يرد إليه ماله بعينه إن كان قائمًا، أو قيمته يوم الغصب إن كان فائتًا"2/ 491، و بنحوه في القوانين الفقهية 1/ 216. ومثله ما في حاشية الدسوقي (3/ 240) :"البيع الفاسد والقرض الفاسد إذا شرط فيه رهن فدفعه المشتري أو المقترض فإن الرهن يكون فاسدًا، ويجب على المرتهن أن يرده للراهن"اهـ. فإن ظاهر هذه النصوص أن من وجب عليه رد شيء وجبت عليه مؤنة رده؛ لأن الرد لا يتأتى إلا بذلك.

[3] انظر معنى هذا: غمز عيون البصائر 3/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت