والقاعدة تتعلق بالقسم الثاني, وهي تعني أن المال الموجود بيد الأمين في حكم الموجود بيد صاحب المال حقيقة, وبناءً على ذلك يترتب على وجوده في يد الأمين جميع الآثار المترتبة عليه فيما لو كان بيد صاحبه فعلًا. ومن أبرز ما يظهر فيه أثر القاعدة الأمور التالية:
-وجوب جميع الحقوق المالية عليه حالًا, مثل الزكوات, والكفارات المالية, والنفقات الواجبة, وأداء الديون, وكذلك أداء ضمان المتلفات وأروش الجنايات ونحو ذلك, فهو في كل هذه الأحكام يعتبر واجدًا للمال, و إن لم يكن المال بيده حقيقة, بل حكمًا.
-وأن رد العين إلى يد الأمين في الحفظ في حكم ردها إلى المالك نفسه من حيث براءة ذمة من كانت عنده على وجه الأمانة أو الضمان.
-ولو أن الأمين كان مأذونًا له في التصرف - بمقتضى العقد مثل الوكيل والأجير الخاص والمستعير (عند من يرى أنه غير ضامن) والمضارب, أو بحكم الشرع مثل الولي الخاص والحاكم وعامل الصدقة ونحوهم - فما نتج عن فعلهم من غير تفريط ولا تعدٍّ لا
يكون مضمونًا عليه, ولذلك قالوا: إن"هلاك المال في يد الأمين كهلاكه في يد صاحبه" [1] .
-وما يشترط فيه خروج المال من يد الملك شرعًا فبقاؤه بيد أمينه لا يعتبر خروجًا من يده في الحكم.
ويتبين مما سبق أن القاعدة لا تعني أن يد الأمين كيد المالك مطلقًا, وأن الأمين له أن يتصرف فيما بيده من الأمانة تصرف المالك, كلا, فإن بطلان هذا التصور من البديهيات الشرعية والعرفية؛ لأن إطلاق التصرف لا يكون إلا للمالك خاصة, بل هي تعني أن يد الأمين تقوم مقام يد المالك في الأمور المذكورة أنفًا ونحوها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط 11/ 176.