فهرس الكتاب

الصفحة 8066 من 19081

لا تطيب نفس مالكه به, أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه؛ كأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك [1] .

والمراد بالتصدق: التطهير بمطلق الإنفاق على ذوي الحاجة والخصاصة أو على مصالح المسلمين.

ومعنى القاعدة: أن من حصل له مال من كسب حرام, ثم تاب إلى الله تعالى, وأراد أن يتخلص من الحرام ولم يتمكن من رده إلى صاحبه فإنه يلزمه أن يتصدق به على الفقراء والمساكين, أو على مصالح المسلمين, بقصد التطهر من الحرام.

والكسب الحرام على أقسام:

الأول: المال المأخوذ بغير إذن المالك ورضاه؛ كالمسروق والمغصوب والمأخوذ بالغش والخيانة وجحد الحقوق.

الثاني: المال المأخوذ بإذن المالك في مقابلة عين أو منفعة مباحة, إلا أنه حرم لما يشتمل عليه من الظلم والفساد؛ كالذي يشترط الزيادة في القرض الذي موجَبُه رد المثل على المضطر والمحتاج.

الثالث: المال المأخوذ بإذن مالكه ورضى منه في مقابلة عين أو منفعة محرمة؛ كثمن الأعيان المحرمة من الخمر والخنزير ونحوها من المحرمات, أو أجرة المنافع المحرمة؛ كمهر البغي, وحلوان الكاهن [2] .

أما الأول, وهو ما كان التحريم فيه لحق العباد فإنه يجب رد الشيء إلى مالكه بعينه إن أمكن أو رد بدله عند فوات الأصل باتفاق الفقهاء, أما إذا تعذر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تفسير القرطبي 2/ 338؛ تفسير البغوي 1/ 210.

[2] حلوان الكاهن هو: أجرته وما يعطاه الكاهن لتكهنه ; وهو من أكل المال بالباطل؛ لأن التكهن محرم، وما حرم في نفسه حرم عوضه. انظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2/ 125، المنتقى شرح الموطأ 5/ 28 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت