فهرس الكتاب

الصفحة 8071 من 19081

القوم, فأكلوا, فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة في فمه, ثم قال:"أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها", فأرسلت المرأة, قالت: يا رسول الله, إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة, فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة, أن أرسل إلي بها بثمنها, فلم يوجد, فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطعميه الأسارى» [1] . ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أن الشاة المذبوحة ليست ملكًا لمن ذبحها وإنما أخذت بدون إذن صاحبها امتنع عن الأكل منها, وأمر بالتصدق بها على الأسارى, ويقاس عليهم غيرهم من أهل الحاجة.

3 -لأن هذه الأموال لا تخلو: إما أن تحبس, وإما أن تتلف, وإما أن تنفق؛ فأما إتلافها فإفساد, والله لا يحب الفساد, وهو إضاعة لها, والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن إضاعة المال, وأما حبسها دائمًا أبدًا إلى غير غاية منتظرة, بل مع العلم أنه لا يرجى معرفة صاحبها, ولا القدرة على إيصالها إليه, فهذا مثل إتلافها, فإن الإتلاف إنما حرم لتعطيلها عن انتفاع الآدميين بها, وهذا تعطيل أيضًا, بل هو أشد منه من وجهين؛ أحدهما: أنه تعذيب للنفوس بإبقاء ما يحتاجون إليه من غير انتفاع به. الثاني: أن العادة جارية بأن مثل هذه الأمور لا بد أن يستولي عليها أحد من الظلمة بعد هذا إذا لم ينفقها أهل العدل والحق, فيكون حبسها إعانة للظلمة, وتسليمًا في الحقيقة إلى الظلمة, فيكون قد منعها أهل الحق, وأعطاها أهل الباطل. فإذا كان إتلافها حرامًا وحبسها أشد من إتلافها تعين إنفاقها, وليس لها مصرف معين, فتصرف في جميع جهات البر والقرب التي يتقرب بها إلى الله؛ لأن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 37/ 185 (22509) ؛ وأبو داود 3/ 244 (3332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت