عن ذلك, وطلبت قسمها, فلها ذلك؛ لأن ذلك كله كان إباحة منها, والإباحة لا تكون لازمة كالمباح بل يصح الرجوع عن ذلك [1] .
6 -لو قال شخص لآخر: أبحت لك مالي لتحج به لا يجب عليه الحج؛ لأن المعتبر فيه الملك, وهنا القدرة [2] والتمكن حاصل بالإباحة, و الإباحة لا تفيد الملك, فلم توجد الاستطاعة الكاملة.
7 -لو قال لغيره: أبحت لك ما في داري من الطعام أو ما في بستاني من العنب جاز له أكله ولا يجوز أن يحمله أو يبيعه أو يطعم غيره [3] ؛ لأنه لم ينتقل من ملك صاحبه.
8 -لو أوصى لغيره بالمنافع مدة حياته فإنه يستحقها على جهة الإباحة اللازمة لا التمليك حتى أنه إذا مات لا تورث عنه [4] , و من ذلك أيضًا ما لو أوصى بأن يسكنوا فلانًا في داره ما بقيت فليس للموصى له أن يؤجرها من غيره بناءً على موجب هذه القاعدة [5] .
9 -لو رهن أرضًا وأباح للمرتهن أو غيره منافعها مدة بقاء الدين, انتهت الإباحة بموت المبيح فيغرم المنافع من حينئذ [6] ؛ لأن ملك المبيح لا يزول بالإباحة, وبموته انتقل إلى الورثة, وزال حق المباح له في الانتفاع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع 2/ 333
[2] انظر: بدائع الصنائع 2/ 122؛ فتح القدير 1/ 142.
[3] انظر: المنثور 1/ 73؛ نهاية المحتاج 5/ 413.
[4] المنثور 1/ 175.
[5] انظر: البحر الزخار 6/ 327. وراجع أيضًا نظرية المنفعة في الفقه الإسلامي ص 160.
[6] بغية المسترشدين للحضرمي ص 178.