فهرس الكتاب

الصفحة 8138 من 19081

وهذا لا يعني أن المتسبب - إذا كان عاصيًا - ينجو من العقاب, كلا, بل هو يعاقب تعزيرًا بقدر جريمته في تقدير القاضي.

والحالة الثالثة: أن يعتدل السبب والمباشرة: وذلك بأن يتساوى أثرهما في إحداث الجريمة, وفي هذه الحالة يكون المتسبب والمباشر مسئولين معًا عن نتيجة الفعل كالإكراه على القتل و الأمر به عند الجمهور, خلافًا للحنفية. وقال الحنفية: إنما يشترك المباشر والمتسبب في الضمان إذا كان السبب يعمل في الإتلاف إذا انفرد عن المباشرة, كما إذا اجتمع على قيادة الدابة سائق وراكب؛ لأن سوق الدابة ينفرد بالإتلاف, وإن لم يكن هناك راكب.

"والخلاصة: أن المتسبب والمباشر يشتركان في الضمان إذا تعادلت قوة التسبب والمباشرة: بأن كان السبب مما يعمل بانفراده, ويختص المتسبب بالضمان إذا كان فعله أقوى من المباشرة, وفيما عدا ذلك يكون الأصل العام هو تقديم المباشر على المتسبب" [1] .

وبناءً على ما تقدم يشترط لإعمال القاعدة, وتقديم المباشر على المتسبب الشروط التالية:

1 -اجتماع المباشر والمتسبب في إلحاق الضرر بالغير, فإن انفرد أحدهما بالضرر نسب الحكم إليه.

2 -أن لا يكون للسبب تأثير قوي بحيث يؤدي إلى الإتلاف بانفراده, فإن كان للسبب هذا التأثير, كانا مشتركين في الضمان [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نظرية الضمان ص 194. وانظر أيضًا: الوسيط 6/ 362 - 363؛ حواشي الشرواني 8/ 382؛ قواعد ابن رجب ص 285؛ التشريع الجنائي في الإسلام 456 - 458؛ شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 448؛ نظرية التقعيد الفقهي ص 628 - 638.

[2] انظر: القواعد الكلية والضوابط الفقهية لمحمد عثمان شبير ص 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت