فهرس الكتاب

الصفحة 8196 من 19081

والثاني: إن الضمان يجب بمجرد العقد, ولا يحتاج إلى القبض, وهو قول المالكية, والمذهب عند الحنابلة, والظاهرية [1] .

فبناءً على ما تقدم إن صيغة القاعدة تعبر عن مذهب ذلك الفريق من الفقهاء الذين يرون أن ضمان المعقود عليه مطلقًا لا ينتقل إلى الطرف الآخر إلا بالقبض. وعلى ذلك فلو هلك المعقود عليه, كالمبيع مثلًا, بآفة سماوية قبل القبض فإن البيع ينفسخ عند أصحاب القول الأول. ولا ينفسخ عند أصحاب القول الثاني, بل ينتقل الضمان إلى المشتري, إلا فيما استثني. أما لو هلك بفعل متلف: فإن كان المتلف أجنبيًا وجب عليه الضمان عند الجميع

-على اختلاف بينهم في كيفية ضمانه - وكذلك إن كان التلف بفعل المشتري وجب عليه الضمان. أما على القول الثاني فلأنه في ضمانه, وأما على القول الأول فلأن إتلاف المشتري للمبيع في حكم قبضه له. و إن حصل التلف بفعل البائع قبل القبض انفسخ العقد عند أصحاب القول الأول, ولا ينفسخ عند أصحاب القول الثاني, بل يجب عليه الضمان للمشتري [2] .

هذا كله إذا تلف كل المعقود عليه, أما لو هلك بعضه أو تعيَّب, فإن العقد ينفسخ في القدر التالف, ويثبت خيار الفسخ للطرف الآخر بالتعيُّب عند أصحاب القول الأول مطلقًا, وكذلك عند أصحاب القول الثاني إذا كان المعقود

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر - بالإضافة إلى مصادر الحنابلة السابقة: التمهيد لابن عبد البر 13/ 18، القوانين الفقهية لابن جزي ص 164، التاج والإكليل 4/ 380، المحلى 7/ 271 مسألة 1422. وتجدر الإشارة إلى أن المالكية استثنوا من انتقال الضمان بمجرد العقد - بالإضافة إلى العقد الفاسد، وما فيه حق التوفية - بيع الغائب على الصفة، وما بيع على الخيار، وما بيع من الثمار قبل كمال طيبها، فإن ضمان هذه الأشياء يكون بالقبض لا بمجرد العقد. انظر: القوانين الفقهية: ص 164

[2] انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي 2/ 56، بدائع الصنائع 5/ 238، الوسيط للغزالي 3/ 143، روضة الطالبين 3/ 466، 500، حاشية القليوبي 2/ 210 - 211، الشرح الكبير للدردير 3/ 146، شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 264، المغني 4/ 83 - 84، مجموع الفتاوى 29/ 404 - 405، الإنصاف 4/ 466، كشاف القناع 3/ 242، الموسوعة الفقهية الكويتية 7/ 28، 13/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت