وقال ابن رشد:"اختلفوا إذا شرط الضمان فقال قوم: يضمن, وقال قوم: لا يضمن" [1] وعند المالكية أيضا رواية مخالفة للمشهور من المذهب بوجوب الضمان [2] .
فالقول بعدم وجوب الضمان هنا مرجعه إلى القاعدة القائلة بأن (كل ما كان أمانة لا يصير مضمونا بشرطه, وما كان مضمونا لا ينتفي ضمانه بشرطه) . والقول بوجوب الضمان فيما الأصل فيه عدمه أو ما سماه البعض (شرط الضمان مطلقا) [3] مرجعه إلى عموم القاعدة: (الأصل في الشروط الجواز والصحة, ولا يحرم منها ويبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله نصا أو قياسا) .
وقد استثنى بعض المالكية من القول بالمنع ما إذا تطوع المرء بالتزام الضمان بعد انعقاد العقد وفي ذلك يقول الونشريسي رحمه الله:"نص الفقهاء رضي الله عنهم على أن التزام ما يخالف سنة العقود شرعا من ضمان أو عدمه ساقط على المشهور كالوديعة على الضمان والاكتراء كذلك. وحمل القاضي محمد بن يبقى بن زَرْب رحمه الله تعالى, ما قالوه على ما إذا كان الالتزام عند العقد حتى يكون ذلك على الوجه المناقض للشرع فيجب حينئذ أن يبقى الحكم تابعا للمشروع, قال ابن زَرْب: فلو تبرع بالضمان وطاع به بعد تمام الاكتراء لجاز ذلك, قيل له: فيجب على هذا القول الضمان في مال القراض إذا طاع به قابضه بالتزام الضمان. فقال: إذا التزم الضمان طائعا بعد أن شرع في العمل, فما يبعد أن يلزمه" [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بداية المجتهد لابن رشد 2/ 236.
[2] إيضاح المسالك للونشريسي ص 124.
[3] قال كاشف الغطاء من"أسباب الضمان سبب رابع وهو شرط الضمان مطلقا؛ وإن كان في صحة مثل هذا الشرط بحث، ولكن الأقوى الصحة"تحرير المجلة لكاشف الغطاء 1/ 177.
[4] إيضاح المسالك للونشريسي ص 125.