استغل غلامي. فقال صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان" [1] أي: الخراج مستحق بسبب الضمان.
... وتسري القاعدة على كثير من عقود المعاوضات والمعاملات المالية التي يكون فيها رد ما كان تحت اليد مع استحقاق خراجه قبل رده, بسبب ضمانه لو ضاع أو هلك قبل الرد.
وهي محل اتفاق بين المذاهب الفقهية [2] , حتى إن بعض الفقهاء حكى الإجماع عليها [3] . وهذا الاتفاق الحاصل في أصل القاعدة, لا يعارضه ما وقع في بعض فروعها من خلاف في اندراجها أو عدم اندراجها فيها, كغلة المغصوب هل يضمنها الغاصب أو لا يضمنها [4] , فذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يضمنها عملًا بالقاعدة [5] . وذهب الشافعي و أحمد والإباضية إلى أنه يضمنها [6] . وعلى هذا فهذا الفرع خارج عن القاعدة وداخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس لعرق ظالم حق" [7] . وقد نقل عن الإمام مالك في هذه المسألة الروايتان معًا [8] . وقد وجد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سبب الورود هذا رواه أبو داود 4/ 184 (3504) ؛ وابن ماجه 2/ 754 (2243) ؛ والحاكم 2/ 18 (2176) وصححه ووافقه الذهبي.
[2] حاشية الروض لابن القاسم 4/ 428 - 482؛ التمهيد لابن عبد البر 12/ 281؛ الحاوي للماوردي 7/ 268؛ المبدع لابن مفلح 5/ 185 - 220؛ المحلى لابن حزم 5/ 251؛ اللباب للميداني 1/ 168؛ منهج الطالبين للرستافي 14/ 175؛ السيل الجرار للشوكاني 3/ 106 - 107.
[3] انظر: الأقضية لابن الطلاع 1/ 152.
[4] أي غلة المغصوب هل هي للغاصب بضمانه للمغصوب؛ فينبني على ذلك أنه لا يضمنها عند رد المغصوب. أم هي للمغصوب منه؛ فينبني على ذلك أن الغاصب يضمنها كما يضمن الأصل المغصوب.
[5] انظر: تأسيس النظر للدبوسي ص 62.
[6] انظر: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 225؛ المغني لابن قدامة 3/ 383، شرح النيل لأطفيش 9/ 216.
[7] رواه أبو داود 3/ 510 (3068) ؛ والترمذي 3/ 662 - 663 (1378) ؛ والنسائي في الكبرى 5/ 325 (5729) من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
[8] انظر: الكافي لابن عبد البر ص 430؛ والبيان والتحصيل لابن رشد 18/ 252 - 262.