فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 19081

وبعد بيان رجحان القول بجواز القياس على المستثنيات من القواعد, وتوضيح ذلك ببعض الأمثلة, يحسن لفت النظر إلى أمر مهم, ألا وهو أن جواز القياس على المستثنيات من القواعد عند من قال به من العلماء مسلَّمٌ به في جانبه النظري, ولكن عند التطبيق يلاحظ أن الفقهاء يتعاملون في القياس على المستثنيات من القواعد بحذر شديد, فعندما توجد صورة قابلة للقياس على إحدى المسائل المستثناة لا يبادرون بقياسها عليها, بل يتوقفون كثيرًا لاحتمال أن العلة التي في المسألة المستثناة لم تتحقق فيها؛ فمثلًا نجد أن الغزالي بحث القياس على مسألة المصراة المستثناة من قاعدة ضمان المثلي بمثله, وقاس عليها ضمان اللبن بالصاع من التمر في حال الرد بعيب آخر غير التصرية, وعند النظر في هذا القياس نجد أنه قياس في نفس الموضوع, وهو ضمان اللبن بالصاع من التمر, ولكن الغزالي توقف في تحقق علة ضمان اللبن في الأموال الأخرى؛ فالعلة في ضمان اللبن بالصاع هي اختلاط اللبن المضمون بغير المضمون, وهذه العلة يرى الغزالي أنه لا تتحقق في مال آخر غير اللبن [1] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شفاء الغليل 659.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت