حنفية المنشأ والتطبيق [1] . وجعلوا الضمان السبب الوحيد الذي يصح به تملك مال الغير بغير رضاه. يقول السرخسي:"لا يتملك أحد"
مال الغير بغير رضاه إلا بالضمان [2] "وأقرب المذاهب إلى الحنفية في ذلك هم المالكية حيث جعلوا من أسباب ملك المغصوب غرم الغاصب قيمته لمالكه إذا حكم بذلك عليه الشرع لحصول مفوت, بشرط ألا يكذب الغاصب في دعواه تلف المغصوب أو ضياعه أو تغير ذاته؛ لكن الغاصب يمنع من التصرف في المغصوب برهن أو كفالة خشية ضياع حق المالك, ولا يجوز لمن وهب له منه شيء قبوله ولا الأكل منه ولا السكنى فيه, مثل أي شيء حرام [3] ."
ويقابل هذا الرأي مذهب الحنابلة [4] والشافعية القائلين بأن المضمون لا يملك بالضمان. على أنه ورد لمتأخري الشافعية حالات يملك فيها الغاصب المغصوب إذا تصرف فيه تصرفا يفيت عينه ولا يمنع الاستفادة منه من كل وجه كمن غصب زيتا وخلطه بجنسه وعسر التمييز فتعذر رده لمالكه, علما أن بعضهم خالف ذلك وقال:"المعروف عند الشافعية أنه لا يملك شيئا منه [5] ".
وملك المضمون بالضمان, ليس على إطلاقه - حتى عند القائلين به - بل هو مقيد بأمور, أخصها كونه مما يجوز تمليكه بالتراضي, وفوات عينه أو رضا المالك بالقيمة إذا لم تفت أو إذا ظهرت بعد استيفائه قيمتها.
والخلاف في هذه القاعدة ناشئ عن الخلاف في مقابل الضمان هل هو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نظرية الضمان للدكتور وهبة الزحيلي ص 219.
[2] المبسوط للسرخسي 11/ 117.
[3] انظر: شرح مختصر خليل للخرشي 6/ 133.
[4] انظر: المغني لابن قدامة 5/ 160.
[5] انظر: الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي 1/ 45؛ أسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري 2/ 358