ولأن الأكساب تبع محض لما ملكه بالضمان [1] , وزوائد المغصوب في يد الغاصب - كالسمن وعلو القيمة ثم يذهب ذلك - لا يضمنه الغاصب, عند المالكية والحنفية, سواء بقيت العين وردت سالمة أو هلكت فضمنها الغاصب, فإنما يضمنها بالقيمة يوم الغصب دون ما زاد فيها أو نقص, خلافا للشافعية والحنابلة [2] , والظاهرية والصحيح عند الإمامية [3] جريا على شطري القاعدة.
6 -من أتلف الشيء المسروق داخل الحرز ثم خرج بالمتلف وقيمته نصاب فإنه لا يقطع؛ لأنه بالإتلاف ضمن قيمة الشيء, والمضمونات تملك عند أداء الضمان أو اختياره من وقت الأخذ, فلو ضمن السارق قيمة المسروق لملكه من وقت الأخذ؛ فلو قطع لقطع في ملك نفسه. وقال بعض العلماء: يقطع بذلك؛ جريا على شطر القاعدة الثاني [4] .
7 -من أخرج صيدا من الحرم إلى الحل ضمن جزاءه, فإن ذبحه وانتفع بلحمه فلا شيء عليه؛ لأن الضمان سبب لملك المضمون [5] .
8 -إذا هلك المبيع في يد مشترٍ غيرِ مكره, والبائع مكره ضمن المشتري قيمته للبائع؛ لأنه قبضه بحكم عقد فاسد فكان مضمونا عليه, وللبائع أن يضمن المكرِه أو المشتري, فإن ضمن المكرِه رجع على المشتري بقيمته؛ لأنه قام مقام البائع بأداء الضمان; لأن المضمون يصير ملكا للضامن من وقت سبب الضمان [6] .
بدي أحمد سالم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشية ابن عابدين 9/ 242، ومشهور قول المالكية موافق للحنفية في غير العقار؛ يقول القرافي معللا:"لما كان توقع الضمان في العقار أبعد لم تكن الغلة للغاصب لضعف السبب"الذخيرة للقرافي 8/ 318.
[2] الذخيرة 8/ 283 - 295.
[3] قال في المبسوط:"الصحيح أنه يضمنها وفي الناس من قال: إنه لا يضمن ذلك الحادث"المبسوط 3/ 65.
[4] والقول الأول لأبي يوسف، انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام 5/ 418.
[5] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 209.
[6] انظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام لملا خسرو 7/ 267.