فهرس الكتاب

الصفحة 8443 من 19081

إلى الضرر ففعل كان المأمور هو المسؤول الضامن؛ لأنه هو الفاعل باختياره, دون الآمر؛ و"الفعل يضاف إلى الفاعل لا الآمر ما لم يكن مجبرًا" [1] ؛ لأن تخلل فعل فاعل مختار يقطع نسبة الأثر إلى الآمر [2] .

وانتفاء الضمان عن الآمر, ولزومه على المأمور مقيد بالقيود المذكورة في القاعدة الأصلية, من عدم الإكراه وكون المأمور عاقلًا بالغًا وعلمه ببطلان الأمر وغير ذلك, والضابط الذي يجمع هذه القيود هو أن: كل موضع لم يصح الأمر فيه, وكان باطلًا فالضمان على المأمور, لا الآمر, وكل موضع يصح فيه الأمر حقيقة أو حكمًا - كأن يكون الآمر أصيلًا أو وكيلًا أو وليًا, أو كان المأمور معذورا بالإكراه ونحوه - فيجب الضمان على الآمر [3] , وهذا ما نصت عليه الصيغة الأخرى:"كل موضع لم يصح الأمر لا يضمن الآمر" [4] .

وبراءة الآمر من الضمان لا تعني عدم مؤاخذته مطلقًا, بل هو شريك في الإثم, وفعله موجب للتعزير البالغ والعقوبة الرادعة له ولغيره عن مثل ذلك, بل قد ينتقل ضمان فعل المأمور إليه عند وجود سبب يستدعي ذلك, وهي أربعة: الإكراه والغرور والنيابة والولاية [5] , وهذه الأسباب قد تقدم الكلام عليها في قيود القاعدة الأم.

وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة:"يضاف الفعل إلى الفاعل, لا الآمر, ما لم يكن مجبرًا" [6] , التي هي أعم من حيث إنها تشمل ما يترتب على فعل الفاعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 90.

[2] انظر: الهداية للمرغيناني مع العناية 10/ 316.

[3] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 444 - 445، الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية للبورنو ص 379.

[4] معين الحكام للطرابلسي ص 156.

[5] ضمان العدوان لمحمد سراج ص 280.

[6] المجلة العدلية وشروحها؛ مادة: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت